تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوته لبدء الحملات الصليبية على البلدان الإسلامية الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط بغرض الاستيلاء على بيت المقدس.

وكان مما قيل في ذلك المؤتمر ما صرح به 'ويلي كلاوس' حيث قال: 'إن الأصولية خطيرة كما كانت الشيوعية، ونرجوكم ألا تقللوا من شأن هذا الخطر'. وقال أيضًا: 'إن الخطر الأصولي الإسلامي هو من أهم التحديات التي تواجه الغرب بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، والكتلة الشرقية، ومن واجبنا أن نتعاون مع الدول التي تواجه ذلك النوع من الصعوبات'.

فهل كان هذا المؤتمر تحضيرًا لحروب صليبية جديدة؟ ألم تنته الحروب الصليبية بعد؟ ألم يقل القائد 'اللنبي' ـ بعد استيلاء الإنجليز على القدس في الحرب العالمية الثانية وهو واقف على قبر صلاح الدين ـ: 'الآن انتهت الحروب الصليبية'! هل كان مخطئًا؟

يبدو ذلك، بل بالتأكيد كان مخطئًا، هذا إن أحسنّا به الظنّ، ولم يكن يعلم أن النصرانية لم تشبع بَعْدُ من دماء المسلمين، ولم تكفها سبع أو ثمان حملات في القرون الوسطى؛ لإشفاء غليلها من المسلمين الموحدين، ولم تشفها الحملات المعاصرة قبل وبعد الحربين الكونيتين في النصف الأول من هذا القرن بدليل أن صيحاتهم باتت تصم الآذان منذرة بقيام المزيد من الحروب الصليبية بين العالم الإسلامي، والعالم النصراني، وأنها لم تنته بعد، صرّح بذلك مؤخرًا كبيرهم الذي علمهم السحر.

إن القائد اللنبي قال: إن الحروب الصليبية انتهت باستيلاء النصارى على القدس في القرن العشرين، ولكن جاء الصرب وافتتحوا حملات جديدة حتى قال وزير إعلامهم بالحرف الواحد في إعلان شهير له: 'إن الصرب في معاركهم في البلقان إنما يمثلون طليعة الحرب الصليبية الأخيرة لاستئصال شأفة الإسلام'. إن العالم قد رأى بعينيه الصلبان تحفر على صدور ورقاب المسلمين في البوسنة فهل تستحق هذه الحرب وصفًا آخر غير الحرب الصليبية؟!

ـ لقد فرغ النصارى من أمر أكثر الدول والأنظمة في العالم العربي والإسلامي تقريبًا، ثم أقبلوا الآن على الشعوب المسلمة ذاتها؛ ليناصبوا كل من بقي على الوفاء للدين العداء، والأصولية أو الإرهاب التي نصبوها عدواً بديلاً بعد سقوط الشيوعية ما هي إلاّ تعبير عن رغبة قطاعات عريضة من الشعوب الإسلامية في العودة لأصول الدين.

هذه الأصولية بهذا المعنى هي المستهدفة بالحرب الشعواء، التي بشّر الغرب بقيامها، ثم باشر البدء فيها فعلاً أحيانًا بالقوة العسكرية، وأحيانًا بالمحاصرة الاقتصادية، وفي أحايين أخرى بالتسلط الدولي تحت مسمى:' الشرعية الدولية' ومهما حاول الصليبيون الجدد ستر أغراضهم، وأحقادهم الدينية بالأقنعة السياسية، أو الاقتصادية، أو الثقافية، أو محاربة الإرهاب، فإن تلك الأقنعة تسقط ويظهر الوجه الحقيقي للصراع، وأنها حرب صليبية، قال الله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [217]﴾ [سورة البقرة]. وقال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً [89]﴾ [سورة النساء] وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [120]﴾ [سورة البقرة] وقال تعالى: {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٧٦