وقد هدمت هذه المؤلفات بناء الأكذوبة الأسطورية التي خدعن الأتراك والمسلمين في بعض البلاد إلى حين وألقت الأضواء الحقيقية على حياة المغامر الخطير. بل لقد تحدثت في جرأة شديدة على مولده وظروف حياته الأولى.
بل أن هذه الظروف قد أوردتها كتب ناصرت أتاتورك وأهمها كتاب "الذنب الأغبر" الذي يقول بالنص:
كان بفطرته ثائراً لا يحترم رئيساً أو إنساناً. أو وضعاً من الأوضاع ولا يقجس شيئاً على الإطلاق. وإنه كان يشرب ويلهو كل ليلة حتى مطلع الفجر في المقاهي وأوكار الغرام. وقد مارس جميع الرذائل وجرب كل الموبقات. وانغمس فيها حتى أذنيه ثم دفع الثمن مرضاً جنسياً وصحة منهارة.
ويقول أرمسترونج أيضاً. أنه كان ولوعاً بالأحاديث الخليعة والإفراط في الشراب والمغامرات الماجنة والليالي الحمراء في رفقة النساء.
" عنف وتسلط:
وهناك جوانب أخرى يعف القلم عن ذكرها أو ترديدها.
وعندما نستعرض حياة كمال أتاتورك منذ تولي السلطة حتى وفاته 1938 م. نجد صورة عاصفة من العنف والظلم والتسلط البالغ المدى في سبيل تثبيت دعائم هذا النظام الوافد وآية ذلك الولاء المزدوج لبريطانيا وروسيا الشيوعية في آن.
وأبرز هذه المواقف صلته بالإنجليز وما تحمله الوثائق مشيرة إلى عبارة: قيامه ببيع الوطن إلى الإنجليز. ومن ذلك موقفه إبان المرض. عندما استدعى السفير البريطاني في تركيا وطلب إليه أن يتولى منصب رئيس جمهورية تركيا وفزعت بريطانيا لذلك.
ولقد استطاع أن يحقق للصهيونية العالمية خطتها في السيطرة بإلغاء الخلافة والوجهة الإسلامية والحروف العربية والشريعة والمواريث والأوقاف والتعليم الديني.
" إسقاط الخلافة الإسلامية:
وإذا كانت تركيا تحاول أن تعود اليوم إلى طابعها الإسلامي الأصيل فإن محاذير كثيرة تعمل لتصدها عن تحقيق هذه الغاية ولكن الله غالب على أمره (3) ولكن التجربة كلها تثبت أن مجاوزة الفطرة ومحاربة الدين هي محاولة باطلة لا يمكن أن تستمر ولابد أن يحطمها الزمن لمجافاتها لسنن الأمم والحضارات والتاريخ.
وإذا أردنا أن نتحدث عن كمال أتاتورك في كلمة، قلنا: إن تاريخه قد ارتبط بأخطر حدث في تاريخ الإسلام. وهو إلغاء الخلافة الإسلامية بعد تدمير الدولة العثمانية أكبر مركز تجمع للأمة الإسلامية وهو آخر المراحل التي تطلع إليها الاستعمار واليهودية العالمية من أجل تمزيق وحدة الإسلام والعروبة. والقضاء على آخر صرح جامع للعرب والترك يحمل لواء الجامعة الإسلامية ويتنادى بالمسلمين في كل بقاع الأرض.
لقد كان إسقاط الخلافة عام 1924 م من أخطر الأحداث في العالم كله وسيظل من الأعمال الكبرى ضد الإسلام وسيحمل لاسم مصطفى كمال أكبر التبعات في حكم التاريخ. فقد فتح الباب واسعاً أمام صراع الإقليميات والقوميات التي تتحرك في فراغ