دون أن ترتبط بدائرة أساسية هي دائرة الفكر الإسلامي أو الوحدة الإسلامية للجامعة في مجال الجغرافيا أو في مجال الفكر.
غير أن إلغاء الخلافة الإسلامية لم يحقق ما توقعه الاستعمار واليهودية العالمية من تمزق الإسلام أو اضطراب المسلمين والعرب. الذين أغرقوا على التو في أتون الأجناس والعصبيات والعنصرية. بقصد تعميق عوامل الخلاف ودعمها، والحيلولة دون قيام وحدة فكرية أو اجتماعية بينهم لقد ركزت هذه الدعوات التغريبية على الازدراء بالخلافة العثمانية والجامعة الإسلامية. وعلى إثارة الصراع بين الإسلام والعروبة وبين القومية والوطنية وبين الإقليمية والقومية وبين العناصر المختلفة وبين الأديان والمذاهب، وذلك كله لإذابة كل هدف سليم واضح تطرحه حركة اليقظة الإسلامية في الطريق الصحيح إلى معرفة الحقيقة. وإلى اتخاذ الأسلوب الأصيل لمواجهة الأخطار ونتيجة للضعف السياسي الذي كان يمر بالعالم الإسلامي.
فقد عجز قادة المسلمين عن إعادة بناء الخلافة الإسلامية مربة أخرى بعد أن أسقطها مصطفى كمال، وإن ظلت عنصراً أساسياً في مناهج الدعوات الإسلامية وخطة واضحة في برنامج حركة اليقظة العربية الإسلامية. وما زال المسلمون يبحثون عن صيغة تحمل لواء الوحدة، بديلاً من الخلافة أو مقدمة لها. ولقد كانت مكة وجامعتها في أيام الحج. وكان الأزهر، من القوى التي ساندت حركة اليقظة الإسلامية بعد سقوط الخلافة، وكان انتعاش السلفية الجديدة في الجزيرة العربية واليقظة الإسلامية في مصر وباكستان وغيرها، من علامات التعويض السريع ثم جاءت بعد ذلك مؤتمرات التضامن الإسلامي - وما زالت تخطو خطوات بطيئة ولكنها ثابتة.
" آثار إلغاء الخلافة:
وقد صور الدكتور عبد الوهاب عزام الآثار التي ترتبت على إلغاء الخلافة في العالم الإسلامي فقال: إن عمل الكماليين من بعد. دل على أن إلغاء الخلافة لم يكن نزوة عابرة. بل كان الحلقة الأولى في سلسلة مصنوعة والخطوة الأولى من خطة موضوعة: خطة أملاها عليهم الروس والإنجليز وأوربا.
لقد كان إلغاء الخلافة من هذه الخطوب المكفهرة لحل رباط حزمة من التعصب في ريح عاصف بلغت من المسلمين أسوأ مبلغ. وبلغت بأعدائهم أبعد غاية. ولا ينكر هذا إلا جاخل بطبائع الأمم. وأحسب أن الإنجليز كان يهون عليهم أن يبذلوا ملايين الجنيهات ليبلغوا الغاية التي بلغهم إياها الكماليون بغير بذل ولا كد.
" أمر مقرر؟؟
وهناك من الدلائل ما يؤكد أن إلغاء الخلافة الإسلامية كان أمراً مقرراً منذ اليوم الأول للانقلاب العثماني. الذي قام بإسقاط السلطان عبد الحميد عام 1909 م، ولكنه نفذ على مراحل واتخذت إجراءاته واحدة بعد أخرى، حتى تم تنفيذه على يد مصطفى كمال عام 1924 م، بعد أن أسقط الخلافة الزمنية، وأقام بدلاًً منها خلافة منفصلة عن السلطنة توطئة للإجهاز عليها، جملة.
وسيظل تاريخ مصطفى كمال أتاتورك مرتبطاً بإسقاط الخلافة الإسلامية إلى أن تعود بإذن الله تبارك وتعالى خلال القرن الخامس عشر.
==============