تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركوع، وأسقط من أذان صلاة الصبح "الصلاة خير من النوم" وزاد "حي على خير العمل .. محمد وعلي خير البشر".

الاستيلاء على الحجاز:

وما لبثت جيوش المعز أن سارت نحو الحجاز ففتحته، وأصبحت المدينتان: مكة والمدينة تحت سلطان الفاطميين لاالعباسيين، كما فتحت جيوشهم بلاد الشام، وفلسطين، وجزيرة صقلية. وهكذا أصبحت دولة الفاطميين تضم الحجاز، والشام، وفلسطين، ومصر، وشمال إفريقية حتى المحيط الأطلسي.

بناء الجامع الأزهر:

ومن أعمال الدولة الفاطمية: إنشاؤها "الجامع الأزهر" الذي كان أول أمره مسجدًا عاديا، ثم أقيمت فيه حلقات الدراسة، وقد اهتم بهذه الدراسات خلفاء الفاطميين لأنها كانت مقتصرة على الفقه الشيعي، ثم تطورت بعد الفاطميين لما تولى صلاح الدين حكم مصر، فأصبحت تدرس الفقه على كل المذاهب والعلوم الدينية دون تمييز، وعلى غير ما أراد الفاطميون، فقد صار الأزهر أول جامعة في العالم لنشر الثقافة العربية الإسلامية، وما زال منارة يهتدي بها أبناء العروبة والإسلام، وحصنًا يحمي البلاد من المذاهب الهدامة والعقائد الفاسدة.

نهاية:

لكل شيء نهاية، ففي آخر عهد الدولة الفاطمية حكمها عدد من الخلفاء الذين كانوا ضعاف الشخصية وصغار السن، فكان من نتيجة ذلك أن سيطر الوزراء على الدولة وأداروها لمكاسبهم الخاصة مهملين شئون الدولة إهمالا تامّا.

لقد كانت ظاهرة الاعتماد على أعداء الإسلام من اليهود والنصارى واضحة في هذه الدولة، فمن هؤلاء كان كثير من الوزراء وجباة الضرائب والزكاة والمستشارين في شئون السياسة والاقتصاد والعلم والطب، ولقد ترك الخليفة العزيز الفاطمي لوزيره اليهودي "يعقوب بن كلس" أمر تعليم الناس "فقه الطائفة الإسماعيلية" التي ينتمي إليها الفاطميون وهي من أشد فرق الشيعة تطرفًا وبعدًا عن حقيقة الإسلام.

وقد ألَّف يعقوب نفسه كتابًا في فقه هذه الطائفة.

فلا عجب إذن أن شهدت الدولة كثيرًا من المؤامرات والفتن والدسائس والقلاقل، فقامت ثورات داخلية، وانتفاضات، وراح الناس يستجيرون من تسلط اليهود والنصارى فلا يجارون، وزادت الحال سوءًا بظهور أفكار دينية شاذة كالاعتقاد بحلول روح الله في الخليفة، وأن الخليفة أعلى من بني الإنسان، وأن الخلفاء إلى الله أقرب؛ كما حدث للحاكم بأمر الله، الذي كان له كثير من البدع والخرافات التي أدخلها في دين الله تعالي، وألّهه بعض الناس وراح البعض ينتظر عودته بعد اختفائه، وعرف هؤلاء بالدروز الذين يوجد أسلافهم ببلاد الشام. وكثرت الأمراض، وهلك عدد كبير من الناس، في حين كان الأمراء والحكام الفاطميون ينعمون بالثروات ويعيشون في ترف وبذخ.

وأسهمت المجاعات والأوبئة نتيجة انخفاض ماء النيل عدة مرات في اختلال الأمن، وكثرة الاضطرابات، وسوء الأحوال في البلاد، ولم تر البلاد صلاحًا ولا استقام لها أمر، ولم يستقر عليها وزير تحمد طريقته.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٤٧