تفكك الدولة:
أما في الخارج فقد خرج بعض الولاة على الخلفاء الفاطميين خصوصًا في شمال إفريقية؛ مما أدى إلى استقلال تونس والجزائر، واستولت الدولة السلجوقية السُّنِّية التي قامت بفارس والعراق على معظم بلاد الشام التابعة للفاطميين، وإلى جانب هذا كله عمل الصليبيون في الاستيلاء على الأراضي المقدسة فاستولوا على بيت المقدس من أيدي الفاطميين سنة 492هـ/ 1099م، ثم أخذوا يغيرون على أطراف الدولة المصرية.
وهكذا أخذت الدولة في الضعف حتى جاء صلاح الدين الأيوبي، وقضى على الخلافة الفاطمية وذلك في سنة 567هـ/1172م.
وانقض الصليبيون فهاجموا عدة مرات هذه الدولة التي طالما أعانتهم في بداية أمرهم على ضرب المسلمين من أهل السنة.
================
الدولة الأيوبية
(567 - 648هـ/ 1172 - 1250م)
يعتبر صلاح الدين يوسف بن أيوب هو المؤسس الحقيقي للدولة الأيوبية، وذلك بعد أن عُيِّن وزيرًا للخليفة الفاطمي ونائبًا عن السلطان نور الدين محمود، فعمل صلاح الدين على أن تكون كل السلطات في مصر تحت يده، وأصبح هو المتصرف في الأمور، وأعاد لمصر التبعية للدولة العباسية، فمنع الدعاء للخليفة الفاطمي ودعا للخليفة العباسي، وأغلق مراكز الشيعة الفاطمية، ونشر المذهب السني.
التوجه إلى النوبة:
ومما يذكر أن نور الدين محمود -الذي بعث أسد الدين شيركوه وصلاح الدين إلى مصر- ما زال حيّا، وكان صلاح الدين خائفًا أن يحاربه نور الدين، ففكر لأجل ذلك أن ينظر مكانًا آخر يقيم عليه دولة له، فبدأ صلاح الدين مبكرًا في إرسال بعض خاصته يستطلعون الأحوال في بلاد النوبة واليمن وبرقة.
أما النوبة فكان يحكمها قبيلة الكنوز التابعة للفاطميين فأرسل صلاح الدين أخاه تورانشاه، وعينَّه على "قوص" و"أسوان" و"عذاب" و"النوبة"، ولما استدعى صلاح الدين أخاه إلى القاهرة أناب تورانشاه عنه رجلا من نوابه وزوده بقوة عسكرية.
وفاة نور الدين:
أما برقة، فإن الفرصة لم تدع لأولئك -الذين بعثهم صلاح الدين لاستكشاف الأمر- أن يصنعوا شيئًا ذا بال؛ لأن نور الدين محمود قد توفي في شوال سنة 569هـ، وبدأ الأمر يستقر لصلاح الدين، وبدأ يعمل على توحيد الدولة الأيوبية وحماية أركانها في مصر والشام.
امتداد الدولة:
بالفعل، بدأ صلاح الدين التوجه إلى بلاد الشام بعد وفاة نور الدين، فدخل دمشق، ثم استولى منها علىحمص، ثم حلب، وبذا أصبح صلاح الدين سلطانًا على مصر والشام. ثم عاد إلى مصر وبدأ الإصلاحات الداخلية، وخاصة في القاهرة