وما لبث "أبو عبد الله الشيعي" أن سار على رأس جيوش ضخمة نحو "سجلماسة" لينقذ عبيد الله، ولما أدرك صاحب "سجلماسة" أن لا قِبلَ له بمواجهة الجيش المغير هرب من عاصمته بعد أن أطلق أسيره "عبيد الله الفاطمي".
دخل عبيد الله القيروان التي اتخذها عاصمة للدولة الفاطمية، وهناك بايعه الناس ولقب "المهدي أمير المؤمنين"، وصار خليفة للمسلمين تأكيدًا لفكرة الشيعة عن أحقية أبناء علي -رضي الله عنه- بالخلافة، ولقد اعتبر نفسه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا.
الاستيلاء على دولة الأدراسة:
وتوالى الخلفاء من نسل المهدي عبيد الله، وكان منهم "المعز لدين الله الفاطمي" الذي أرسل قائده الشهير "جوهر الصقلي" ففتح "دولة الأدارسة"، ووصل إلى المحيط الأطلسي، ثم مد حدوده إلى مصر وفتحها عام 359هـ/ 969م.
فكيف استولى عليها الفاطميون؟ وماذا كان موقف الخلافة العباسية منهم؟
الاستيلاء على مصر:
لقد أرسل "المعز لدين الله الفاطمي" قائده الكبير "جوهر الصقلي" ليفتح مصر، فسار في جيش ضخم بعد أن مهد الطرق لمسير الجيش، وحفر الآبار على طول الطريق، وأقام "استراحات" على مسافات معقولة في الطريق، وأحسن تدريب الجيش وتنظيمه وتموينه بعد أن جمع الأموال اللازمة لهذا كله.
وسار الجيش إلى الإسكندرية، وما لبث أن دخلها دون قتال، وأحسن معاملة المصريين، وكَفَّ جنوده عنهم، ثم سار إلى "الفسطاط" فسلَّم له أهلها على أن يكفل لهم حرية العقيدة، وينشر الأمن والعدل والمساواة.
وطار الخبر بالاستيلاء على مصر إلى "المعز" فسر سرورًا عظيمًا، وأقام الاحتفالات والولائم، وحوله الشعراء ينشدون.
لقد ساعد علي نجاح هذا الغزو ضعف واضطراب الأحوال في مصر، وكثرة الشيعة الذين عاونوا الغزاة كل المعاونة آنذاك.
وهكذا سُلخت مصر عن الخلافة العباسية، وأصبحت ولاية فاطمية عام 359/ 969م.
بناء القاهرة:
وهنا بدأ "جوهر" يعد العدة لنقل مركز الدولة الفاطمية إلى مصر؛ فبنى للخليفة قصرًا فخمًا شمال الفسطاط، وبنى معه منازل الوزراء والجند، وكانت هذه بداية مدينة القاهرة.
لقد كانت "الفسطاط" هي العاصمة بعد دخول عمرو بن العاص وبعدها "العسكر" في عهد العباسيين، ثم "القطائع" في عهد الطولونيين، ثم أصبحت "قاهرة المعز" هي العاصمة حتى الآن.
وبعد أن تم إنشاؤها دعا "جوهر" "المعز" أن ينتقل إليها، وأصبحت القاهرة عاصمة الخلافة الفاطمية (362هـ/ 973م)، أي بعد أربع سنوات من فتحها، وأمر المعز بمنع صلاة التراويح في رمضان، وأمر بصيام يومين مثله، وقنت في صلاة الجمعة قبل