تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخافت زوجة ملك الترك على زوجها منه، فأغرته بقتله، وعرف "سلجوق" ما يدبِّر له فى الخفاء، فجمع مَنْ حوله، وسار بهم حتى مدينة "جَنَد"، وأقام هناك فى جوار المسلمين ببلاد تركستان.

ولما جاور سلجوق المسلمين، وتعرف على أخلاق الإسلام أعلن إسلامه على مذهب أهل السنة، واعتنق الغُزُّ الإسلام معه.

وعندئذ بدأ فى غزو "كفار الترك"، وكان ملكهم يأخد إتاوة من المسلمين فى تلك الديار، فقطعها سلجوق وطرد نوابه.

كان لسلجوق من الأولاد أربعة هم: أرسلان، وميكائيل، وموسى، ويونس.

انتصارات طغرل":

ولقد أعد سلجوق أبناءه وأحفاده للغزو والفتح، فلقد استطاع أحد أحفاده وهو "طغرل" أن يستولى على إقليم مرُو "خراسان" سنة 429هـ فى الشمال الشرقى من فارس، ثم استولى على نيسابور 432هـ، وعلى حَرَّان وطبرستان عام 433هـ، وعلى خوارزم عام 434هـ، وأصبهان عام 438هـ/1047 م.

واستمر "طغرل" يتقدم فى بلاد فارس والعراق، وفى سنة 447هـ/ 1055م وقف طغرل على رأس جماعة من جنده الأتراك أمام أبواب بغداد، كما وقف "بنو بويه" قبله، فسلمت له المدينة دون مقاومة، واستقبل الخليفةُ طغرل زعيمَ السلاجقة كما استقبل أحمد أبا شجاع من قبل، وراح الخليفة العباسى "القائم" يعترف بطغرل سلطانًا ويمنحه لقب "ملك المشرق والمغرب".

نشر المذهب السنى:

تدفقت القبائل التركية على العراق بعد انتصار طغرل، ولقد سخَّر السلاجقة مركزهم -إلى جانب الخلافة العباسية- لخدمة الإسلام، فراحوا يعملون على توسيع سلطانه، ولم يكن هدفهم تقوية مركز الخليفة العباسي، وإنما عمدوا إلى نشر المذهب السنى الذى دانت به الخلافة العباسيَّة، ومحاربة الشيعة الفاطميين، أملا فى إعادة وحدة الأمة ومواصلة نشر الإسلام فى أرمينيا وآسيا الصغرى، ويحسب لهم أنهم احترموا منصب الخلافة، وأجلُّوا الخلفاء واحترموهم، فلم يسيئوا إليهم، ولم يعتدوا عليهم كما كان الأتراك فى العصور السابقة.

جيوش "ألب أرسلان":

وتولى "ألب أرسلان" ابن أخى طغرل القيادة العليا للجيوش السلجوقية سنة456هـ/ 1063م، وجعل جيشه ثلاث شعب: شعبة منه سارت إلى الشام، وشعبة ثانية إلى بلاد العرب، وكلتاهما تابعة للدولة الفاطمية الشيعية. أما الشعبة الثالثة فقد كان هو رأسها واتجه بها نحو "أرمينيا الصغرى" و"آسيا الصغرى"، وهى "بلاد الروم" كما كان يسميها المؤرخون المسلمون.

موقعة ملاذكرد:

واستولت الجيوش السلجوقية على "حلب" سنة 463هـ/ 1070م، واستعادت "مكة" و"المدينة" بعد ذلك بقليل، بينما انتصر "ألب أرسلان" على الإمبراطور البيزنطى "رومانوس ديوجينيس" سنة 464هـ/ 1071م، فى موقعة "ملاذكرد" فى الشمال الشرقى من بحيرة "فان"، وأباد معظم الجيش البيزنطى حتى باتت آسيا الصغرى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢١٦