تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحت سيطرته، فانتشرت جيوشه فيها إلى قرب "البسفور" و"الدردنيل"، ومن هذه الفتوح تأسست دولة سلاجقة الروم فيما بعد.

ويموت ألب أرسلان عام 465هـ/ 1072م مقتولا، وقد قال وهو على فراش الموت: "ما كنتُ قط فى وجه قصدتُه ولا عدّو أردتُه إلا توكلتُ على الله فى أمرى، وطلبت منه نصرى، وأما فى هذه النوبة، فإنى أشرفت من تلّ عالٍ، فرأيت عسكرى فى أجمل حال، فقلت أين من له قدرة مصارعتي، وقدرة معارضتي، وإنى أصل بهذا العسكر إلى آخر الصين، فخرجتْ علىَّ منيَّتى من الكمين".

وهكذا اتسعت رقعة الدولة السلجوقية عامًا بعد عام، وعلى الرغم من أن السلطة الفعلية فى بغداد كانت لهم، فإنهم لم ينتقلوا من "أصفهان" إلى "بغداد" ويتخذوها عاصمة لهم إلا سنة 484هـ/ 1091م، وكان ذلك فى عصر ملكشاه السلجوقى.

نهضة علمية وعمرانية:

وفى عهد ملكشاه بلغت الدولة السلجوقية أقصى عظمتها، فبنى ملكشاه المساجد، وأنشأ الخانات (الفنادق) على طرق القوافل لنزول المسافرين، ومهد طرق الحجاج إلى مكة، وزودها بالحراس.

وأمر بتجميل بغداد وتنظيمها، وإقامة شبكة لتصريف مياه الحمامات إلى غير نهر دجلة.

وكان يساعده فى إدارة المملكة وزيره "نظام الملك"، الذى ألف كتابًا فى "فن الحُكْم" يعرف باسم "سياسة نامة"، وراح يشجع الشخصيات المشهورة فى العلوم والآداب، فتمتع "عمر الخيام" بعطفه، وهو العالم الكبير، والشاعر الفارسى الشهير.

وأنشأ المجامع العلمية فى بغداد، وأشهرها المدرسة النظامية التى تم بناؤها سنة 460هـ/ 1067م.

وحسب هذه المدرسة التى أنشأها نظام الملك وزير ملكشاه السلجوقى أن من تلاميذها السعدى مؤلف "بستان السعدى"، وعماد الدين الأصفهانى، وبهاء الدين بن شداد (الذى كتب سيرة صلاح الدين)، وهما اللذان خدما صلاح الدين والدولة الأيوبية فى مصر، وعبد الله بن تُومَرْت الذى أسس دولة الموحِّدين فى إفريقية والمغرب، ومن أساتذتها أبو إسحاق الشيرازى مؤلف كتابى "المهذب" و"التنبيه" فى الفقه الشافعى، والغزالى العالم المتصوف، وإذا كانت عظمة السلاجقة قد استندت إلى ما قاموا به من أعمال، وإلى شخصية سلاطينها، فإن الدولة قد أخذت فى التفكك بعد وفاة ملكشاه سنة 485هـ/ 1092م.

تفكك السلاجقة:

ولم تظهر بعد ذلك من البيت السلجوقى شخصية قوية تملأ فراغ ملكشاه، وراح أبناء البيت السلجوقى يقتسمون تلك المملكة الواسعة الأطراف، ويستقل كل منهم بنصيبه منها.

وفى ظل هذا التفكك ساد الضعف، واضطربت الأحوال لكثرة الحروب الداخلية إلى أن زال نفوذها سنة 590هـ/ 1194م، وهكذا الأيام، تذهب دولة لتأتى أخرى. فقد حلت محلَ دولِة السلاجقة دولة "الأتابكة" بالعراق وفارس، كما حلت دولة الأتراك العثمانيين محل سلاجقة الروم بآسيا الصغرى سنة 700هـ/1300م.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢١٧