باطلة، وكذلك دفعوا العوام للطم الخدود والنواح والعويل فى العاشر من المحرم حزنًا على استشهاد الحسين بن علىّ وهو ما لا يرضاه الشرع، ولم تلبث الدولة البويهية أن أخذت فى الانهيار بسبب النزاع على السلطة بين الأخوين "بهاء الدولة"، و"شرف الدولة"، وامتد هذا النزاع إلى سائر أفراد الأسرة، مما عجّل بالقضاء على البويهيين، وساعد على ذلك مذهبهم الشيعى الذى بغضهم إلى أهل السنة من أهل بغداد.
=============
العصر العباسى الرابع عصر نفوذ السلاجقة
(447 - 656هـ/ 1055 - 1258م)
فى عهد المقتدر (295 - 320هـ) أشرفت الدولة العباسية على الانحلال والموت بظهور سلطان المستقلين فى أطراف الخلافة والثغور.
وحسب القارئ أن يعدد هذه الدويلات التى أعلنت سلطانها فى أجزاء الخلافة الإسلامية؛ ليعلم ما وصلت إليه الحال من خلل وتفسخ وانحدار! لقد قامت فى فارس دولة بنى بويه، وبسط الإخشيديون سلطانهم على مصر وسورية، وأعلن الفاطميون سيادتهم فى إفريقية والمغرب، وساد الأمويون فى إسبانيا، واستقلّ بنو سامان فى خراسان وما وراء النهر، والقرامطة بمنطقة البحرين وما حولها من ثغور وبلاد، واستقر الديلم فى جُرجان وطبرستان، وأعلن أحد أمراء العراق واسمه البريدى حكمه على البصرة وواسط.
وقامت دولة الحمدانيين فى الموصل وديار بنى ربيعة وقسم كبير من أراضى العراق.
وكانت الدولة الإسلامية تغلى غليانًا فى جحيم الاضطرابات والدسائس! كل منهم يحارب الآخر حربًا لا هوادة فيها، ويحفر مقبرة الخلافة بهذا التفكك الذى أطمع البيزنطيين أن يعيدوا الكَرَّة على بلاد الإسلام، فدخلوا كليكيا وسورية على يد القائد البيزنطى نقفور، الذى اشتبك فى معارك دامية مع سيف الدولة على أبواب حلب مما سيأتى تفصيله.
وكانت البلاد تواجه خطرين: خطر الانقسامات الداخلية، وخطر هجمات الروم الخارجية. وشاءت الأقدار أن تتقد نيران هذه الاضطرابات، وقد عقمت الأرض عن أن تلد منقذًا يقضى على هذه المطامع، وظلت الأمور بين أيدى خلفاء ضعاف أقصى أمنياتهم من الحياة بعض هذه الأموال التى يدرها العمال عليهم؛ لينعموا مرفهين برغد الحياة.
أصل السلاجقة:
من أولئك السلاجقة؟ وكيف امتد نفوذهم حتى وصلوا إلى بغداد؟ إنهم أتراك ينتسبون إلى جدهم سلجوق، وينتمون إلى قبيلة تركية كبيرة تسمى "الُغزّ".
وقد نزلوا على نهر "سيحون"، واتصلوا بخدمة التركمان فى بلاد ما وراء النهر، وراح جدهم "سلجوق" يتقدم فى خدمة ملك الترك حتى وصل إلى قيادة الجيش، وكان بارع الحديث، كريمًا، فاستمال الناس إليه، وجمعهم مِن حوله، فانقادوا له وأطاعوه.