وتابع ولاة الأندلس من بعد موسى الفتوح، فقام ابنه عبد العزيز باستكمال فتح شرق الأندلس وغربه، وجعل عاصمته فى مدينة "إشبيلية".
فتح بلاد ما وراء النهر:
وننتقل من جبهة إلى جبهة لنتابع تقدم الراية الظافرة فى أرجاء الأرض، وإذا كنا قد تركناها، وهى ترفرف على أبواب "فرنسا" فها نحن نعود لمتابعتها وهى ترفرف على أبواب "الصين"، كل ذلك كان فى عهد الوليد بن عبد الملك الذى كان عهده خيرًا وبركة على الإسلام والمسلمين.
فعندما تولى "قتيبة بن مسلم" خراسان سنة 86هـ/ 705م، اتخذ من "مرو" قاعدة له، تم فتح بلاد النهر -المعروف بنهر جيحون- ودخل المسلمون بلادًا عديدة، سرعان مادخلت فى دين الإسلام ودافعت عنه مثل "الصَّفَد" و"طخارستان" و"الشاش" و"فَرْغَانة" فى نحو عشر سنين.
وأخيرًا، أنهى أعماله الحربية بفتح "كاشغر" فى "التركستان" الصينية سنة 96هـ/ 715م، وصارت الدولة الإسلامية بذلك تجاور حدود الصين.
فتح الهند:
لقد فتح المسلمون بلاد "فارس" و "خراسان" و"سجستان"، وكانت غايتهم نشر الإسلام، وحماية الحدود الجنوبية للدولة الإسلامية؛ ولم يبق إلا الهند.
وفى عهد الوليد بن عبد الملك كلف الحجاج بن يوسف الثقفى الشاب المسلم: "محمد بن القاسم" مهمة غزو بلاد الهند، وسار محمد بن القاسم إلى الهند سنة 89هـ/ 708م وفتح ثغر الديبل (إحدى مدن الساحل الغربى للهند)، ثم سار عنه وجعل لا يمر بمدينة إلا فتحها حتى عبر النهر، فصالحه أهل "سربيدس" وفتح "سهبان"، ثم سار إلى لقاء "داهر" ملك السند والهند، وكان لقاء فريدًا. إن "دَاهِر" وجنوده يقاتلون على ظهور الفيلة، والفيلة عندما تستثار تكتسح كل ما أمامها وتدوسه.
ودارت معركة حامية كتب الله فيها النصر لراية الإسلام، وهزم "محمد بن القاسم" الملك "داهر" وقتله، وراح محمد بن القاسم يتقدم، ويمد فتوحاته فى كافة أرجاء بلاد السند، حتى وصل إلى "الملتان" ودخلها وغنم منها مغانم كثيرة.
ولقى الوليد بن عبد الملك ربه سنة 96هـ/ 715م بعد أن رفعت راية الإسلام فى عهده على حدود فرنسا والصين وفى خراسان وسجستان والسند، وبلاد الهند.
----------------
خلافة سليمان بن عبدالملك
(96 - 99هـ/ 714 - 717م)
لم تطل خلافة سليمان بن عبد الملك كثيرًا، فأوصى بالخلافة من بعده "لعمر بن عبد العزيز"، ابن عمه بدلا من ابنه أيوب لما عرف فيه من ورع وعدل
--------------
خلافة عمر بن عبد العزيز
(99 - 101 هـ/ 717 - 719م)
ورأى الخليفة الجديد سحب "الحملة الثالثة" من على أبواب القسطنطينية بعد أن استمرت اثنى عشر شهرًًا تحقق فيها إذلال "إمبراطورية الروم" التى كانت مصدر