تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واندفع طارق بكل إيمان زاحفًا على القوط -حكام شبه جزيرة أسبانيا-، وأنزل بهم هزيمة فادحة فى موقعة رمضانية على نهر لكة "وادى لكة" بمقاطعة "شَذُونة"، وراح يواصل فتوحاته بعد أن قتل "لذريق"، فأوقع بالقوط الهزيمة الثانية عند مدينة "إِسْتِجَة"، فألقى الله الرعب فى قلوب أعدائه، ففزعوا منه فزعًا شديدًا، وظنوا أنه سيفعل بهم فعل سلفه "طريف بن مالك"، وكان طريف قد أوهمهم أنه سيأكلهم، هو ومن معه، فهربوا منه إلى طليطلة.

يا إلهى إن النصر من عندك، هذه الراية الظافرة تتقدم، وتتوغل، ومدن أسبانيا تتهاوى واحدة بعد الأخرى فى يد المسلمين.

وها هم أولاء جنود الإسلام ينتشرون؛ حيث قرر طارق وهو فى مدينة إستجة أن يفرق جيشه ويوجهه إلى جهات شتى، فهذه شعبة تتوجه إلى "قرطبة"، فتدخلها وتستولى عليها، وتلك شعبة من الجيش وصلت إلى مدينة "غرناطة"، فدخلتها وملكتها، وشعبة من الجيش تقتحم مدينة "تُدْمِير" فيضطر أهلها إلى مصالحتها، وسار طارق ومعه معظم الجيش إلى مدينة "جيان" يريد "طليطلة" فهرب أهلها وتركوا له المدينة خالية.

ويواصل المنتصرون متابعة الفلول المنهزمة، وملاحقتهم حتى "جِلِّيقية" فى أقصى الشمال الغربى من الأندلس، ثم عاد من هناك، وعادت جيوشه إلى "طليطلة" فى سنة 93هـ/712م، وهنا خشى "موسى بن نصير" أن تقطع على الجيش الإسلامى خطوط المواصلات، ويحال بينه وبين قواعده التى انطلق منها، ويقوم العدو بالانقضاض عليه ومحاصرته، والقضاء عليه، فيسرع بإصدار أوامره إلى طارق أن ينتظره فى "طليطلة" حتى يسعى إليه بنفسه هو، ويؤمن خطوطه الخلفية ويلحق به.

وعَبرَ موسى بقواته إلى الأندلس، مستهدفًا تطهير الجيوب التى خلفها طارق وراءه، من هنا كان على موسى أن يقوم بتأمين مؤخرة الجيش الفاتح، فافتتح مدنًا وحصونًا كان بقاؤها بين الأسبان خطرًا على الوجود الإسلامى الجديد بشبه الجزيرة حتى وصل إلى "طليطة"، وهناك التقى بجيش طارق بن زياد، وقد استغرق ذلك من موسى جهدًا ووقتًا حتى وصل إليه، وهناك فى "طليطلة" التقى القائدان طارق وموسى، وراحا ينسقان الفتوح الباقية ببلاد الأندلس فيما بينهما.

وسارا معًا حتى بلغا "سرقسطة" على نهر "الإبرو"، ومن هناك سار طارق إلى الشمال حتى بلغ جبال "ألبرت" أى الأبواب، وهى التى تسمى اليوم جبال البرانس ووقف على أبواب فرنسا. وكان ذلك فتحًا عظيمًا، أن ترفرف راية الإسلام، وتقف على أبواب فرنسا فى أقل من مائة عام من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم!

وبينما كان طارق بن زياد يقف على أبواب "فرنسا"، كان موسى يتجه غربًا حتى دخل ذلك الإقليم الذى يطل على خليج "بسكاية" ويسمى "أشتوريس" وانتهى بفتوحاته أخيرًا على ساحل "بسكاية" واستدعى الخليفة الوليد كلا من موسى وطارق إلى دمشق سنة 95هـ/714م، ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن موسى بن نصير قد أرسل الأسطول الإسلامى لفتح جزيرة "سردينيا" فافتتحوها عنوة، وعادوا بالسبايا والغنائم سنة 92هـ.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١١٧٧