خطر على الدولة الإسلامية، وشل نشاطها الحربى المعادى للدولة الإسلامية، وعادت الحملة الأموية الثالثة والأخيرة فى نهاية سنة 99هـ/ 718م.
وتفرغ عمر لإقامة الحق والعدل وإشاعة الخير والسلام فى ربوع البلاد الإسلامية، راح يرفع المظالم عن الناس، ويعمل على إنصاف كل من ظلم فى عهود سابقيه من بنى أمية، وتعويض كل من حرم، ويعيد عهد جده "عمر بن الخطاب" الخليفة العادل الذى ملأ الدنيا عدلا، وراح يتشبه به فى زهده، وتقشفه، وإيمانه بالله، وتمسكه بكتابه، وسنة رسوله (.
لقد راح يحض الناس على مكارم الأخلاق، ويفرض العقاب الصارم على أى عدوان مهما صغر وحقر؛ ليقطع دابر الفساد، ويعيد الأمن والأمان إلى ربوع البلاد.
وامتد عدله إلى الأطراف البعيدة، وشمل أهل البلاد المفتوحة من غير المسلمين، الذين لهم عقد ذمة، وعهد مصالحة؛ فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
لقد رفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة، وخفف الضرائب عن عامة المسلمين، وأصدر أمره بأن يوقف تحصيل خراج الأرض من المصريين لمدة عام تعويضًا لهم عما زيد عليهم فى أعوام سبقت.
ورأى أن المؤلفة قلوبهم قد استغنى الإسلام عنهم، وراح يرفع الأعباء عن أهل العراق وخراسان والسند التى كان الحجاج وأتباعه قد فرضوها على بعض من اعتنقوا الإسلام.
وراح يشجع أهل البلاد المفتوحة على قبول الإسلام والانضواء تحت لوائه، وتحبيبه إليهم بكل الوسائل، لقد هدأت أعصاب الناس، وراحوا جميعًا يفكرون فى الخير حتى الخوارج فى العراق والمشرق وإفريقية أقلعوا عن حركاتهم الثورية، وأرسلوا لـ "عمر" من يناظره فأفسحوا المجال للحجة والدليل بدل السيف والحرب.
لقد كانت فترة خلافته هى فترة التقاط الأنفاس، ولم الشمل، وجمع الكلمة، والدفع بالتى هى أحسن، إنه لم يكن يود توسيع رقعة الدولة أكثر مما وصلت إليه، وحسبه أن يعمل على تدعيمها وتوطيدها، وقد فعل وتحقق له ما أراد.
وتوفى -رحمه الله- فى رجب من سنة 101هـ/ 720م، وكانت هذه الفترة القصيرة من خلافته نقطة مضيئة فى دولة بنى أمية، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر.
--------------
خلافة يزيد بن عبد الملك
(101 - 105 هـ/ 719 - 723م)
تولى "يزيد بن عبد الملك بن مروان" الخلافة عقب وفاة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، وظل فى الحكم خمس سنوات من سنة 101هـ/ 720م إلى سنة 105هـ/ 724م.
وإذا كانت قوة الخليفة ضرورية للدولة، فإن الدولة الإسلامية قد انتابها الضعف بعد أن تولى أمرها خلفاء ضعاف، هان على الأعداء أمرهم.
لقد انتشرت الفتن والاضطرابات فى الداخل، أما فى الخارج فقد كانت قبائل التركمان تضغط فى الشمال، بينما كان دعاة بنى العباس يسعون بنشاط فى تدبيرهم السرى لتقويض دعائم الحكم الأموى فى الشرق.