ميلاد الادخار:
الادخار ظاهرة قديمة قدم إدراك الإنسان لضرورة الأخذ من وقت الرخاء لوقت الشدة، وقد ضرب الله لنا مثلاً في كيفية تنظيم موارد البلاد والاستعانة بالرخاء على الشدة على لسان نبيه يوسف (قال تعالى: ﴿قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون﴾ [يوسف: 47].
والادخار ثلاثة أنواع:
1 - اختياري: ويقوم به الأفراد برغبتهم الخاصة دون إجبار أو تدخل من أحد.
2 - إجباري: وتقوم به الدولة بصورة جماعية عن طريق احتفاظ الحكومة بجزء من مرتبات وأجور الأفراد أثناء عملهم، ثم صرفها لهم عند الحاجة إليها، أو عند انتهائهم من العمل.
لماذا ندخر؟
هناك بعض العوامل التي تدفع الفرد أو الدولة للادخار، ومنها:
1 - مستوى دخل الفرد: فكلما كان الدخل مرتفعًا زادت القدرة على الادخار أو العكس.
2 - مستوى الأسعار: حيث إن هناك علاقة عكسية بين الأسعار والادخار، فإذا زادت الأسعار قلَّ الادخار أو العكس.
3 - العائد المتوقع والمكسب الذي ينتظره الفرد من الادخار: فكلما ارتفعت قيمته زاد إقبال الفرد على الادخار وهكذا.
4 - الاحتياط لمواجهة الأزمات: كالفقر والمرض وغير ذلك.
5 - الرغبة في تحسين مستوى المعيشة والاستمتاع بدخل أكبر في المستقبل.
6 - الرغبة في توفير الإمكانات اللازمة لأداء بعض الأغراض: كشراء السلع المعمرة كالسيارة أو الثلاجة وغيرهما والتي لا يستطيع دخل الفرد تحقيقها بصورته الجارية.
مميزات وفوائد:
مع تعدد العوامل التي تدفع الفرد والدولة إلى الادخار تأتي أهمية الادخار لتزيد من الاتجاه إليه والترغيب فيه، وتقوم أهمية الادخار على أنه:
1 - وسيلة لتحسين مستوى المعيشة وزيادة الثروات.
2 - وسيلة لتمويل المشروعات الاستثمارية.
3 - أنه يساعد في تنمية مستوى الدخل القومي للدولة.
خير الأمور الوسط:
ومع حثَّ الإسلام على الادخار وفق الضوابط التي ذكرت فقد نبه إلى ضرورة الوسطية والتوازن فقال تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا﴾ [الإسراء: 29].
وقال- عز وجل-: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا﴾ [الفرقان: 67].
فإذا كان الإسلام قد شجع على الادخار وبين فضيلته فقد حذَّر من البخل والاكتناز لما فيهما من تعطيل المال وحبسه، وعدم أداء حقوق الله في هذا المال، قال تعالى: