استخدامها كل الطرق السابقة؛ لأن التسعير قد يترتب عليه ظلم، إضافة إلى أن فيه قيدًا على حرية الأفراد في التعامل.
فقد غلت الأسعار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سَعِّرْ لنا. قال: (إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعِّر، وإني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة ظلمتها إليه في دم ولا مال) [الترمذي وأبو داود وابن ماجه].
فالتسعير من غير ضرورة توجب وجوده مظلمة .. ولأن الاحتكار نوع من التلاعب بالأسعار واستغلال حاجة المحتاجين، فالمصلحة المتعلقة بمجموع المستهلكين تقتضي تدخل الدولة بالتسعير، كعقوبة على هؤلاء المستغلين الجشعين. هكذا جاء الإسلام بشريعته الخالدة داعيًا إلى الخير والعدل والتسامح ومحاربًا لكل ما هو فاسد ويضر بالفرد والمجتمع.
=============
الادخار والاستثمار
الادخار أحد الأمور الهامة التي نبه إليها ديننا الحنيف في تنظيم الحياة الاقتصادية للأفراد والمجتمع بما فيه صلاحه وسعادته، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأ اكتسب طيبًا، وأنفق قصدًا، وقدم فضلا ليوم فقره وحاجته)
[متفق عليه]. والادخار هو الاحتفاظ بجزء من الكسب لوقت الحاجة إليه في المستقبل.
ويقوم الادخار في الإسلام على ركنين أساسيين:
الأول: الكسب الطيب الحلال في ضوء قدرات الفرد وطاقاته. قال ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا) [مسلم].
الثاني: الاقتصاد والتدبير في النفقات.
ضوابط الادخار:
وضع الإسلام ضوابط للادخار، هي:
- ألا يؤدي الادخار إلى احتكار للسلعة، مما يغليها على الآخرين فيتضررون به.
- أن لا تكون السلعة من نوع يحتاج إليه الناس، فلا يجوز ادخارها في هذه الحال.
- أن لا يؤدي الادخار إلى ضعف اليقين من رزق غد، فهذا يضر بعقيدة المسلم، وقد جاء في الحديث (يابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى) [مسلم].
وقال (: (يمين الله ملأى سماء، لا يقبضها شيء بالليل والنهار) [مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: (أعط ولا تحصي، فيحصي الله عليك) [مسلم].
- ألا يؤدي الحرص على الادخار إلى البخل والشح على من تجب عليه نفقتهم، قال صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته) [مسلم].
والجزء الفائض من الكسب بعد الإنفاق يكون المدخر أو المستثمر.
والادخار لوقت الحاجة أمر واجب؛ فهو أخذ بالأسباب؛ ولكنه لا يغني عن قدر الله.
وهو حق للأبناء على الآباء قال صلى الله عليه وسلم: (إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم) [متفق عليه].