ويجب على المسلم أن يكون تعامله مع غير المسلم في حدود التأثير فيه لا التأثر به، فكل له عاداته وتقاليده، فلا يجوز للمسلم التشبه بغير المسلم فيما يخالف مبادئ الإسلام، كأن يتشبه بهم في ملابسهم، أو يقدم مشروبًا محرمًا لضيوفه، أو طعامًا غير حلال للمسلمين، أو ما شابه ذلك.
هذه هي مبادئ الإسلام الخالدة وقيمه السامية التي تتعامل مع الإنسان وتحترمه، فقد كان سهل بن ضيف، وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمرَّ الناس عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض -أي من أهل الذمة- فقالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: (أليست نفسًا) [البخاري].
=============
البطالة
خلق الله الإنسان وكرَّمه وأحسن خلقه، وأمده بالعقل، ليستعين به في البحث عن الطرق المشروعة التي يحصل من خلالها على رزقه، إلا أن هناك بعض الفترات التي لا يستطيع بعض الناس -وبصفة خاصة الشباب- أن يجدوا عملاً يتكسبون منه؛ فيتعرضون لما يسمى بظاهرة البطالة.
- صور البطالة:
للبطالة صوٌر عديدة، فمنها:
- البطالة الصريحة: بمعني أن الإنسان لا يجد عملاً يعمله ويكسب قوته منه.
- البطالة المقنعة: وهي عبارة عن وجود عدد كبير من الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة بصورة تزيد عن حاجة هذه المؤسسات إلى هذا الكم الهائل من الموظفين، ومن ثم نجد كثيرًا منهم ليس له عمل ولا يترتب على وجوده زيادة إنتاج.
- البطالة النسبية: وهي صورة من صور البطالة المقنعة، ولكنها أخف حدة منها، حيث يعمل الإنسان في مكان ولكن إنتاجه يقل بكثير عن حاجة العمل، فالعمل الذي يقوم به خمسة عمال يقوم به عشرة أو عشرون، أي أن حجم العمالة يزيد عن حاجة العمل.
وقد تمتد البطالة لفترات طويلة، وقد تكون في فترات زمنية محددة، وقد تكون مستترة يزيد فيها حجم العمالة عن حاجة العمل، وقد تكون ناشئة في بعض الأحيان عن امتناع الشباب عن العمل نتيجة عدم تعودهم عليه.
البطالة من منظور إسلامي:
وإذا تأملنا ديننا الحنيف نجد أنه لم يدع المسلم يعاني من ويلات البطالة، فالمسلم وقته ثمين، يقضيه إما في عمل أو عبادة أو ترويح عن النفس، فلا وقت للضياع أو للانحراف. لذلك فالبطالة من المنظور الإسلامي هي: ألا يجد الإنسان عملاً يكتسب منه ما يكفي حاجته وحاجة أسرته، أما إذا كان الإنسان يعمل عملا يسد من خلاله حاجة من يعولهم، وكان هذا العمل يستغرق ساعة أو ساعتين من يومه فلا يعد في بطالة، ولو ظل باقي يومه بلا عمل. فالإسلام يشغل الإنسان بكثير من المتطلبات الأخرى في يومه: كالصلاة، والذِّكر، وسائر العبادات.