ولقد عانى الغرب ومازال من انتشار الانحراف وزيادة الجرائم، وكثرة إدمان الخمور والمخدرات في أوساط الشباب. والبطالة هي إحدى أسباب وجود هذه الأمراض الاجتماعية.
نتائج البطالة:
وقد نتج عن البطالة العديد من الآثار الضارة:
فمن الناحية الاقتصادية: خسرت الدول جزءًا هامًا من ثرواتها نتيجة عدم استغلال طاقات الشباب.
ومن الناحية الاجتماعية: انقسم المجتمع إلى أغنياء يزدادون غنى وإلى متعطلين فقراء يزدادون فقرًا، فثارت الأحقاد، وانتشرت الجرائم.
ومن الناحية النفسية: فقد الشباب الثقة في أنفسهم وقدراتهم، فانعزلوا عن المجتمع، ولم يجدوا طريقًا إلا الاكتئاب أو الانحراف.
- العمل عبادة:
والمجتمعات الإسلامية -حاليًّا- جميعها تعاني من البطالة، بأنواعها وصورها المختلفة، فذلك يرجع إلى عدم أخذهم بتعالىم الإسلام في هذا المجال.
فلقد علمنا ديننا الحنيف أن العمل عبادة يبتغي المسلم من ورائها رضا الله، والمتأمل في سيرة الأنبياء والرسل يجد أنهم مع ما يشغلهم من أمر الرسالة والدعوة إلى الله كانوا أصحاب مهن، فاحترف آدم -عليه السلام- الزراعة، واحترف نوح -عليه السلام- النجارة، واحترف داود -عليه السلام- الحدادة، واحترف محمد صلى الله عليه وسلم التجارة، وكلهم رعي الغنم.
كذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب مهن؛ فكان خباب بن الأرت حدادًا، وكان عبد الرحمن بن عوف تاجرًا.
الرسول صلى الله عليه وسلم يعالج البطالة:
جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله (يطلب منه مالاً) فقال ((أما في بيتك شيء؟) قال: بلى، حلس (كساء) نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقعب (كوب) نشرب فيه الماء. قال صلى الله عليه وسلم: (ائتني به). فأتاه بهما. فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: (من يشتري هذين؟) قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال صلى الله عليه وسلم: (من يزيد على درهم؟) -مرتين أو ثلاثة -قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين.
فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: (اشترِ بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به). فأتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال له: (اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا) فذهب الرجل يحتطب ثم يبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع) [أبو داود].
خطوات العلاج: