هل للشر نهاية؟! لقد فاض الكيل وعظم الخطر، ونصبت الشباك حولنا، ويشارك في نصبها أفراد من بني وطننا غرتهم الدنيا بزخارفها وزينتها، فتسابقوا في السعي وراء الشهوات وجمع الثروات، وكان السلاح هذه المرة هو المخدرات.
وإذا كانت السهام مصوبة إلى قلب الأمة (الشباب) فإن المقصود هو الكيان كله.
لقد كان التخطيط محكمًا، والسلاح خطيرًا، والسهم صائبًا، فأصبحت المخدرات منتشرة في كل مكان: في المدرسة، والجامعة، والنادي، والساحة الشعبية، بل وصل التحدي بالبعض إلى توزيعها في الشوارع والطرق الرئيسية.
خطوات الإدمان:
ويبدأ الوباء بالتجربة، وتكون مجانية، وعلى سبيل المجاملة أو التقليد، وما إن تسقط الفريسة حتى يبدأ الابتزاز، وينهال سيل التنازلات، فيدفع المدمن كل شيء: ماله، وثروته، بل وشرفه وعرضه في نهاية المطاف.
فالإدمان أشبه بالأخطبوط الذي يدمر كل شيء، ويأتي على الأخضر واليابس؛ لأنه يعمل على تغييب العقول، تلك الهبة الإلهية التي ميز بها الله بني الإنسان، وجعلها أداتهم في إعمار الأرض والقيام على الخلافة التي كرمهم الله بها.
أسباب الإدمان:
الإدمان ظاهرة عديدة الجوانب، لها أسبابها ومقدماتها، وأسباب الإدمان عديدة ومتشابكة منها: الاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي والسياسي، والإعلامي مثل:
- سعي أعداء الإسلام للنيل من أبنائه وطمس حضارتهم، وإذابة شخصيتهم، والقضاء على عقيدتهم.
- الدور الخطير الذي تلعبه بعض أجهزة الإعلام في الترويج والإعلان غير المباشر عن مثل هذا السلوك من خلال الفن الهابط، ويزداد هذا الخطر في ظل سوء استغلال التقدم الهائل في وسائل الإعلام والانفتاح بين دول العالم.
- ظهور طبقة جديدة غابت ضمائرها وضاعت قيمها، تسعى للثراء الفاحش دون اعتبار لقيم أو أخلاق، فاتخذت من تجارة المخدرات طريقًا للربح السريع الوافر.
- الأزمات الاقتصادية وانخفاض مستويات المعيشة، وتعقد الحياة اليومية، مما يدفع الكثيرين إلى الهروب إلى عالم الخيال والنشوة، ظنًّا منهم أن هذا ينسيهم مشاكلهم، في حين أن هذا الهروب يضاعف حجم المشكلة ويزيدها تعقيدًا.
- إهمال رعاية الأبناء وتربيتهم، خاصة عند غياب الأب أو الأم أو كليهما معًا، مثل حالات سفر الوالد للعمل بالخارج، أو عمل الأم خارج البيت، أو انفصال الأب عن الأم، مما يؤدي إلى انحراف الأبناء.
- أصدقاء السوء، الذين يزينون طريق الشيطان، ويكونون عنصر فساد وإفساد، ولا يصيب هذا البلاء الرجال دون النساء، فعندما يفيض السيل لا يميز بين غني وفقير، أو شقي وسعيد، أو رجل وامرأة، وعندما يعم البلاء فالكل فيه سواء.
والإدمان عند النساء أشد خطرًا منه عند الرجال، بل هو قمة البلاء عند النساء، لأن المرأة هي الأم، والأخت والابنة والزوجة، وعندما تصبح الأم مدمنة فهل تنتظر مستقبلا لأمة غاب ركنها الركين، بفقدها صانعة الرجال، ومعدة السواعد القادرة على