أن يفتح باب التعدد إطفاء للغريزة ودفعًا للشر، ورغبة في كثرة النسل وإشاعة الحلال.
كما أن المرأة قد تكون عقيمًا لا تلد أو تكون مصابة بما يمنعها من مزاولة الحياة الجنسية، ويرى الزوج أن من الوفاء لها ألا يتخلى عنها في محنتها، وألا يمنعها عطفه ومودته ورعايته، فلا ضير إذن أن يتزوج بأخرى، حتى لا يلجأ إلى سلوك آخر غير مشروع.
ولما كان عدد الرجال أقل -عادة من عدد النساء- وجب إباحة الزواج بأكثر من واحدة، حتى لا تصبح بعض النساء عرضة للفقر والاتجار بالأعراض.
ضوابط التعدد:
وإذا كان الإسلام قد أباح التعدد، فإنه قد وضع لذلك شروطًا وضوابط، منها: العدل بين الزوجات، والقدرة على الإنفاق، فمن العبث أن يتزوج الرجل بأكثر من واحدة وهو لا يقدر على الإنفاق إلا على واحدة، أما العدل في الحب والميل القلبي فليس بشرط في إباحة التعدد؛ لأن العدالة فيها منتفية، ولا يقدر عليها بشر، وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل﴾ [النساء: 129]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة أكثر من غيرها من زوجاته، فكان يعدل بينهن في القسمة ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك) يعني القلب [أصحاب السنن].
وحينما يكون للتعدد مضار اجتماعية أو اقتصادية، فإن الشرع لا يبيحه، والشرع لم يحرم التعدد على إطلاقه كما تفعل النصرانية حاليًا، كما لا يسمح بالإسراف في عدد الزوجات كما هو الحال عند اليهود، بل جاء وسطًا بين التحريم والإباحة المطلقة، فقيده بالعدد، الذي تقتضيه مصلحة النسل، ويوافق استعداد الرجل.
والعجيب أن هؤلاء الذين يعيبون على الإسلام إباحة التعدد، والمحدد بأربع زوجات، يبيحون لأنفسهم مصاحبة النساء واتخاذ الخليلات (العشيقات)، دون التزام بأي حق من الحقوق، فالعلاقة بينهم علاقة جسدية شهوانية فقط، وليست علاقة أسرية كريمة، حتى نزلوا بالمرأة إلى مرتبة الحيوانية.
حرب داخلية:
ومثل هذه الشبهات التي تثار حول قضية تعدد الزوجات في الإسلام لا يرددها أعداء الإسلام فحسب، بل إننا نجد من أبناء المسلمين وبناتهم -ممن درسوا على أيدي أناس يحملون الحقد على الإسلام وأهله- من يحاربون تعدد الزوجات، ويرونه إهانة للمرأة وإنقاصًا من حقوقها وعبثًا بكرامتها، بل يطالبون بتقييد تعدد الزوجات في الوقت الذي تنادي فيه بعض التشريعات الأوربية بضرورة إباحة التعدد، كعلاج للمشكلات التي تفاقمت نتيجة تفشي الانحرافات الجنسية.
خصوصيات الأنبياء:
وقد خص الله -سبحانه وتعالى- الأنبياء بأمور دون غيرهم، حيث جعل مقام النبوة والرسالة فوق المقامات، وكان مما خص الله به رسوله صلى الله عليه وسلم أن أباح له الزواج بإثني عشرة زوجة هن أمهات المؤمنين؛ خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت جحش