أتحب المرأة التي مات عنها زوجها وهي ما زالت شابة أن تعيش أرملة لا تجد من يتزوجها، فيحفظها ويصون عرضها؛ لأن غيرها من النساء يرفضن أن تكون هي الزوجة الثانية؟! بالطبع لا تقبل المرأة لنفسها ولا لغيرها ذلك.
أباطيل وشبهات:
وأعداء الإسلام -قديمًا وحديثًا- يوجهون للنظام الإسلامي اتهامات باطلة وشبهات كاذبة، وحملات حاقدة ليشككوا في صلاحيته، ومقومات خلوده على مدى الزمان، وللأسف الشديد وجد هؤلاء الأعداء من المسلمين من يستجيب لآرائهم، ويؤمن بمعتقداتهم وأفكارهم.
ومن التهم التي يثيرونها إباحة الإسلام لنظام تعدد الزوجات بلا ضوابط، ويتخذ هؤلاء الأعداء من هذا التعدد ذريعة للطعن في الإسلام وفي الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتهمون الإسلام بأنه أهدر مكانة المرأة، ونال من آدميتها، وحط من إنسانيتها.
وهذا الاتهام قد يستهوي بعض العقول القاصرة، بل ربما يتأثر به بعض من ينتسبون إلى الإسلام، فيذهبون إلى ترويجها وإشاعتها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
ونسي أو تناسى هؤلاء أن الإسلام لم يكن أول من شرع نظام تعدد الزوجات، وإنما كان موجودًا في الأمم القديمة كلها تقريبًا، عند الصينيين والهنود والبابليين والآشوريين، ولم يكن للزواج عند أكثر الأمم عدد محدود من الزوجات، فالديانة اليهودية كانت تبيح التعدد دونما حد، وأنبياء التوراة جميعًا بلا استثناء كانت لهم زوجات كثيرات، ولم يرد في النصرانية نص صحيح يمنع التعدد، وقد ثبت تاريخيًّا أن من بين المسيحيين الأقدمين من كان يتزوج أكثر من واحدة.
مشروعية التعدد:
وتعدد الزوجات مشروع في كتاب الله، قال تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ [النساء: 3]. وقد سأل
عروة بن الزبير السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن سبب نزول هذه الآية فقالت: (يا بن أختي، هذه اليتيمة تكون في حِجْر وليها تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. [متفق عليه].
ويقول الإمام الغزالي: ومن الطباع ما تغلب عليه الشهوة، بحيث لا تحصنه المرأة الواحدة، فيستحب لصاحبها الزيادة عن واحدة إلى الأربع.
وقد سلك الإسلام طريقًا وسطًا في إباحة التعدد، حيث جعله إلى عدد محدود، وفي هذا منافع لا ينبغي لمشرِّع أن يتغافل عنها، من ذلك أن طبيعة الرجل الجنسية قد تقوى فلا يقنع بامرأة واحدة، فإذا سددنا عليه باب التعدد فتح لنفسه باب الزنى، فتنتهك الأعراض، وتضيع الأنساب، وذلك شر عظيم، وفتح باب التعدد يمهد لكثرة النسل الذي تعتز به الأمة، وإن دينًا يحرم الزنى ويعاقب عليه أشد العقوبات جديرٌ به