وهذا الختان هو ما عرف قديمًا بالختان الفرعوني، ولا تزال بعض الشعوب الأفريقية تمارسه على هذا النحو، ويزداد الأمر صعوبة عندما نعرف أن اللاتي يقمن بهذا -وهن من يعرفن باسم (الدايات) - يستخدمن آلات غير نظيفة قد تسبب العديد من الأمراض الضارة.
وهناك طائفة ثانية ترى أن الختان هو قطع الجزء البارز من البظر حتى يخفف من غلواء الشهوة، ويمنع من إثارتها عند حدوث احتكاك بالملابس أو بغيرها، وهذا ما عبر عنه الحديث النبوي لأم عطية -رضي الله عنها- إذ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم (إذا خفضتِ فأشمي ولاتنهكي، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج) [الطبراني].
مشروعية الختان:
وأمام ما يترتب على بعض هذه الطرق من مشكلات نفسية وعضوية، وما قد يصاحب بعضها من فوائد؛ جاء الاختلاف بين العلماء والفقهاء في مشروعية الختان على النحو التالي:
رأي الفقهاء:
- فريق يرى وجوبه في حق الرجل والمرأة على السواء دون تفريق، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ [النحل: 123].
وإلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة، واختتن بالقدوم) [البخاري].
- وفريق آخر يرى وجوبه في حق الرجال وأنه سنة في حق النساء، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء) [أحمد والبيهقي]. ولعل السبب في اختلاف الرجال والنساء في الحكم هو أن الغلام له جلدة مدلاة تتجمع فيها الإفرازات وتمتلئ بالأقذار التي تضر بالجسم، وتذهب بسلامته، أما البنت فلا يكون لها مثل هذه الجلدة فلا يكون ختانها لدفع الأذى واستدامة الصحة، ولهذا كان واجبًا في حق الرجال، مكرمة في حق النساء.
وقال الإمام الشوكاني بعد ما ذكر الرأيين السابقين: والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب، والمتيقن: السنية (أي أنه سنة) كما في حديث (خمس من الفطرة .. ) ونحوه، والواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه.
رأي الطب:
وأمام هذا الخلاف انقسم الأطباء إلى فريقين؛ فريق يدافع عن ختان المرأة مبينًا فوائده، وآخر يهاجمه مبينًا أضراره.
ويستند الفريق الأول إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (أشمي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج) [الطبراني]. وينادي هذا الفريق بالاعتدال في ختان المرأة من أجل تعديل شهوتها وجلبًا للعديد من الفوائد، والتي منها:
- التخلص من الإفرازات الدهنية، والسيلان الشحمي المقزز للنفس.
- التخلص من خطر العادة السرية.
- تقليل الإصابة بالسرطان.
- تجنب الإصابة بسلس البول الليلي.