تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام: "ومتابعتهم في هديهم هي من اتباع ما يهوونه، أو مظنة لاتباع ما يهوونه، وتركها معونة على ترك ذلك، وحسم لمادة متابعتهم فيما يهوونه.

واعلم أن في كتاب الله من النهي عن مشابهة الأمم الكافرة وقصصهم التي فيها عبرة لنا بترك ما فعلوه كثير" (١).

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨)﴾ [الجاثية: ١٨].

وعن أَبي سعيدٍ الخدريِّ - رضي الله عنه - عن النبِيِّ - ﷺ - قال: "لَتَتبِعُن سَنَنَ مَن كَانَ قَبلَكُم شِبرًا شِبرًا وَذرَاعًا بِذراع، حتى لو دَخَلُوا جُحرَ ضَب تبِعتُمُوهُم". قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودُ وَالنصَارَى؟ قال: "فَمَن" (٢).

وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبِيِّ - ﷺ - قال: "لا تَقُومُ الساعَةُ حتى تَأخُدَ أُمَّتى بِأخذ القُرُونِ قَبلَهَا شِبرًا بِشِبرِ وَذرَاعًا بِذراع" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَفَارِسَ وَالرومِ؟ فَقَالَ: "وَمَن النَّاسُ إِلا أُولَئِكَ" (٣).

قال شيخ الإسلام: "وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك، والذم لمن يفعله، كما كان يُخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات، فعلم أن مشابهتها اليهود والنصارى وفارس

(١) "اقتضاء الصراط المستقيم" (٤٢).

(٢) أخرجه البخاري (١٣/ ٣٠٠ - الفتح) في كتاب الاعتصام، باب: قول النبي - ﷺ -: لتتبعن، ومسلم (٢٦٦٩) في كتاب العلم، باب: اتباع سنن اليهود والنصاري.

(٣) أخرجه البخاري (١٣/ ٣٠٠ - الفتح) كتاب الاعتصام، باب: قول النبي - ﷺ -: لتتبعنَّ.

موسوعة الأخلاق - الخراز · الصفحة ٤٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الأخلاق - الخرازص ٤٨٣