تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال طلحة بن عمر: قلت لعطاء: إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة، وأنا رجل فيّ حِدّة، فأقول لهم بعض القول الغليظ؛ فقال: لا تفعل! يقول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].

فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى، فكيف بالحنيفي؟ (١)

فحسن القول مع المؤمن والكافر من الأمور التي حض عليها الشارع، قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].

قوله: للناس: يشمل المؤمن والكافر، فالقول الحسن لجميع الناس من مكارم الأخلاق.

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، قلت: وفيك، وفرعون قد مات" (٢).

وعن عُقبة بن عامر الجُهَني: أنَّه مرَّ برجل هيئته هيأة مسلم، فسلم فردَّ عليه: وعليك ورحمة الله وبركاته، فقال له الغلام: إنَّه نصراني! فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال: إنَّ رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك، وأكثر مالك وولدك" (٣).

قال شيخنا العلامة الألباني - رحمة الله-: "في هذا الأثر إشارة من هذا الصحابي الجليل إلى جواز الدعاء بطول العمر؛ ولو للكافر، فللمسلم

(١) "الجامع لأحكام القرآن" (٢/ ١٦).

(٢) صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١١٣)، وصححه شيخنا العلامة الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (٨٤٨).

(٣) حسن. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١١٢)، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (٨٤٩).

موسوعة الأخلاق - الخراز · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الأخلاق - الخرازص ٤٥٩