تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أين الجندي يا عباد؟

عباد (يقول مرتجفا) :

مات بعد أن سلمك الخطاب يا مولاي.

موسى :

مات بعد أن سلمني الخطاب!

عباد :

نعم يا مولاي.

موسى :

وما لك تقول القول مرتجفا؟!

عباد :

إن بي هزة برد.

موسى :

لا وحقك! إنها هزة رعب وخوف وضياع أمل. الآن علمت أن في الأمر سرا، وأنه لا بد أن تكون لك يا عباد يد في دسيسة عملت لإرجاع الجنود.

عباد (مرتجفا أكثر من ذي قبل) :

حاشا لله يا مولاي، إني خدمت الدولة بصدق وأمانة.

موسى :

لا يخليك من الشبهة شيء حتى تتجلى الحقيقة، وأما الآن فأنت موضع الظن؛ لأني كنت أرى منك أنك أول عامل في إرجاع الجيش (يطرق عباد رأسه) .

موسى - كاظم «السجان» :

يا كاظم.

كاظم :

بين يديك يا مولاي.

موسى :

خذ عبادا وضعه في بيته وضع عليه الحرس، ولا يخرج منه إلا بإذني، وإياك أن تدخل عنده أحدا، ومن دخل لا يخرج، بل يبقى معه مسجونا، وإلا فماذا ترون يا معشر الفضلاء؟ (يلتفت مخاطبا الحضور.)

الحضور :

ما رآه الأمير الصواب.

عباد :

إني يا مولاي لا أستحق السجن؛ لأني ما أتيت إثما.

موسى :

أتيت أو لم تأت ستعلم الحقيقة.

موسى - الرسول :

وهل تعرف لأي البلاد سيسير طارق؟ وكيف يكون بقية الغزو؟

الرسول :

نعم، إنه بعد أن قتل لذريق وانتصر على قومه أرسل الفرقة الأولى لقرطبة، والثانية لغرناطة، والثالثة لمالقة، وسار هو بالفرقة الرابعة إلى طليطلة عاصم ملك الأندلس. (يطرق موسى قليلا.)

موسى - الحضور :

اعلموا يا فضلاء الأمة أنه قام بخاطري أن أسير بجيش لألحق بطارق حتى يتم لنا الفتح في الأندلس وفي غيره من بلاد الإفرنج، وأن أولي بدلا عني على المغرب ولدي عبد الله، فماذا ترون؟

الحضور :

نعم ما رأى الأمير، رأي ثاقب وفكر صائب.

موسى - الحضور :

إن ضميري يحدثني يا معشر الفضلاء أنه لا بد أن تكون لعباد يد في دسيسة عملت لإرجاع الجنود.

الحضور :

يظهر عليه ذلك يا مولاي.

موسى :

انظروا إخواني أساتذة الأمة وعلماء الشعب، كيف كان حزم طارق وتدبيره؟ وكيف كانت خيانة عباد إن كان كما نظن؟ لله الفضيلة وأهلها. (يدخل عبد الله وحبيب.)

موسى (واقفا) - وعبد الله :

اعلم يا ولدي أني عزمت على الرحيل بقصد اللحوق بطارق في طليطلة وتكملة الغزو بصحبته، وقد رأيت بعد أخذ رأي أكابر المؤمنين أن أنيبك عني واليا على المغرب مدة غيابي، فأحسن موالاة قومك، واجعل ذكرك حميدا بينهم، وإياك أن تعمل بغير الكتاب والسنة، ومتى سافرت بجيشي، أرسل الوزير عبادا المسجون بصحبة أربعين جندي في طليطلة لننظر في أمره أمام طارق.

عبد الله :

لأمرك الطاعة يا مولاي. (بعد ذلك يهم موسى للخروج حيث ينشد كل الحاضرين):

سر بالسلامة والهنا

وارجع إلينا بالمنى

واحكم وفز يا ذا السنا

واسلم ودم طول الزمان

| الفصل الخامس

وهو الأخير

الملخص

يرفع الستار عن موسى وطارق بطليطلة يتحدثان في شأن الفتوح، منتقلان من موضوع إلى آخر حتى يصل بهما الكلام إلى ذكر خيانة عباد، فيعرف طارق موسى بأنه عالم بالأمر، وأن عربيا تجسس على الخائنين، ورفع له تقريرا بكل ما اتفقوا عليه، فيسر لذلك موسى، ويكلف صاحب التقرير بقراءته أمام الجميع في مواجهة عباد وزميليه، فيقرؤه عارف ويحكم موسى على عباد ونسيم ومريم بالنفي، ويهنئ طارقا بين كل الحاضرين على ما أتاه من العمل الجليل. (متكلم - مخاطب)

موسى - طارق :

وماذا رأيت من هؤلاء القوم يا طارق؟

طارق - موسى :

رأيت منهم سرورا عظيما وانشراحا كبيرا بعدما عاملتهم بسنة نبينا من تأمينهم على ديانتهم وحريتهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، وقد شرح لي الكثيرون منهم مظالم لذريق العديدة، وكيف أنه كان يهتك أعراض نسائهم وبناتهم جهرا ولا يخشى أحدا.

موسى - طارق :

الحمد لله الذي من علينا بفتح هذه البلاد النضرة الزاهرة، فإنه فتوح أنعم به من فتوح، أعلينا فيه كلمة الله، ورفعنا عن هذا الشعب الضعيف أنواع المظالم التي كان يثقل كواهلهم بها لذريق الفاجر.

فتح الأندلس · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الأندلسص ٩