تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طارق - موسى :

إني وحقك يا أميري لم يكن لي نصير حقيقي في هذا الفتح إلا الله سبحانه وتعالى؛ فإنه جل شأنه لا ينصر إلا الحق وأهله.

موسى - طارق :

حقيقة يا طارق إن الباطل لا نصير له، وأن الحق نصيره الله؛ ولذلك كانت أمتنا أشرف الأمم جميعا لما لها من عظيم التمسك بالفضيلة والتعلق بالشرف.

طارق - موسى :

ولا جرم إذا دامت أمتنا هكذا، عزيزة في مجدها قوية في عزها ورفعتها.

موسى - طارق :

وأظنك يا طارق لا تدري من أمور الدولة شيئا ما نظرا لبعدك عنا، وانقطاعك للغزو والفتح (يبتسم عندئذ طارق) .

موسى - طارق :

لم تتبسم؟!

طارق - موسى :

قد وصلتني - يا أميري - أول الأمس الأخبار كلها وعلمت مفصل حادث موتي.

موسى - طارق :

كيف ذلك؟ ومن أوصل إليك الأخبار؟!

طارق - موسى :

إن الذي أوصل إلي الأخبار هو رجل كنت خلصته مرتين من يد عباد الوزير، قد تجسس على الذين سعوا في إرجاع الجيش، وعلم كنه نواياهم ورفع لي بها تقريرا.

موسى - طارق :

يا لهذا الاتفاق الغريب، أحمدك ربي على جزيل نعمائك! لقد ارتاح الآن ضميري وهدأ بالي لانكشاف هذه الأسرار الخفية، ومن هؤلاء الساعون في إرجاع الجيش الناصبون لنا أشراك المكايد؟

طارق - موسى :

هم ثلاثة، عمدتهم أقرب الناس إليك.

موسى - طارق :

عباد؟!

طارق - موسى :

نعم عباد.

موسى - طارق :

هو ذا اللئيم محل ظني من يوم ورود خطابك المبشر بظفرك، والله لأذيقنك يا عباد من العذاب أمر كأس! أنرفعك فتخوننا، ونعظمك فتسعى في دمارنا؟! ومن الاثنان الآخران يا طارق؟

طارق - موسى :

هما رومي ورومية أتيا من بلاد الروم لرجائه في منع وقوع الحرب.

موسى - طارق :

إني أود أن أسمع التقرير من صاحبه.

طارق - موسى :

لك بغيتك يا أميري.

طارق - الحاجب :

ادع لنا يا إسحاق عارفا.

الحاجب :

السمع والطاعة. (بعد ذلك يدخل حاجب آخر ويقول):

بالباب كاظم السجان.

موسى - الحاجب :

دعه يدخل هو ومن معه، ما أظن الخائن إلا حضر (يدخل كاظم وخلفه عباد ونسيم ومريم) .

موسى - كاظم :

هذا عباد، ومن هذا الرجل وهذه المرأة؟

كاظم - موسى :

هما حبيبان له، دخلا عنده بعد أن أعلمتهما أن من يدخل عنده لا يخرج، فحبستهما حسب أمركم.

موسى - كاظم :

خيرا ما فعلت، لا شك أنهما شريكاه في الإثم (يدخل إسحاق الحاجب ويخاطب طارقا) .

إسحاق - طارق :

بالباب عارف.

طارق - إسحاق :

دعه يدخل (يدخل عارف) .

موسى - عباد :

من معك يا عباد؟

عباد - موسى :

حبيبان يا مولاي.

موسى - عباد :

أما اشتركا معك في الإثم.

عباد - موسى :

أنا لست آثما يا مولاي.

موسى - عباد :

الآن تعلم أنك الآثم (يقول ذلك، ويلتفت إلى إسحاق الحاجب) .

موسى - إسحاق :

ادع لنا يا إسحاق كل الموجودين بالقرب من هذا المكان من علماء وغير علماء؛ ليشهدوا ما نشهد من غدر وخيانة وصدق وكرامة.

إسحاق - موسى :

لأمرك الطاعة يا مولاي (يخرج ويتكلم موسى مع طارق بصوت خفي لحين عودته مع كثير من فضلاء الأمة، حيث يستقبلهم موسى وطارق واقفين. بعد ذلك يلتفت موسى لعارف، ويقول له) :

موسى - عارف :

هات ما عندك يا عارف. (يقرأ عارف التقرير):

قائد الجيش وأمير الجنود

نظرا لثقتي بما لك من الإخلاص الديني الحقيقي، واعترافا بما لك علي من الأيادي البيضاء أرفع لك تقريرا عن حادث يتوضح من تلاوته، كيف أن الدخلاء في البلاد يضرون أكثر من ضرر أشد الأعداء قوة، وأقوى الأخصام نفوذا وسطوة، وهو أن الوزير عبادا ليس بعربي الأصل، بل إنه دخيل على المسلمين، قد تربى بينهم لا ليخدمهم بصدق، بل ليكون دسيسة لقومه عند الحاجة، فهو مهما ارتفع مقامه في الإسلام وعظم، فإنه يرى الدم الرومي الجاري في عروقه يدعوه دائما لخيانة المسلمين، والسعي في هدم دعائم ملكهم، وتخريب ديارهم، وما زال يرى من نفسه ذلك حتى أتاه من بلاد الروم رجل اسمه نسيم، وهو ذا (يشير إلى نسيم)

فتح الأندلس · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الأندلسص ١٠