سيرى لذريق منا
قوم حرب وطعان
سوف يلقى ما يلاقي
من نكال وامتهان
سوف يلقى قوم نصر
في لظى الحرب العوان
تخطف الأرواح خطفا
بحسام وسنان
فهلموا بابتهاج
نقتل النذل الجبان
ونولي الدين ملكا
زاهرا مثل الجنان (فيجيبهم موسى واقفا):
يا رجالي إن شكري
لا يوفيه الزمان
فلأنتم أهل فضل
وكمال وبيان
ولأنتم أهل رمح
وحسام وسنان
فانصروا الدين بسيف
ونبال وطعان
وعلى الله فسيروا
في سلام وأمان (يخرج الأمير والكل خلفه وينزل الستار.)
| الفصل الثالث
الملخص
يرفع الستار على «عارف» الذي تجسس في الفصل الأول على عباد ومريم ونسيم، ويظهر أنه عالم بما يجريه عباد من الدسائس، وأنه سيبلغ كل ما ينوي عليه هو ورفقاؤه إلى طارق، انتقاما من عباد الذي طالما أضره، وخدمة للإسلام. ثم يختفي ويحضر عباد ونسيم، ويدبران دسيسة لإرجاع الجنود، وبعد ذلك يخرج نسيم ويرسل مريم فيخبرها عباد بما اتفق عليه مع نسيم، فتسر لذلك وتأخذ عبادا وتخرج.
عارف :
ما أحسن الانتقام من اللئام، لا سيما إذا كان فيه خدمة للإسلام، الانتقام الانتقام! لا يقوم به إلا كل قادر عزيز، ولا يحجم عنه إلا كل عاجز ضعيف. نعم نعم، قد جاءت الفرصة يا عباد لإيقاعك في جهنم العذاب، أما كفاك ظلمك وعدوانك على الأفراد، وسجنك لهذا يوما وطردك لذاك آخر، حتى قمت اليوم إجابة لداعي هواك الفاسد تقصد بالدولة الخراب، وتريد لجنودها الخذلان، والله لأرينك من العذاب أشكالا وألوانا، وأجعلنك عبرة للناس إنسانا إنسانا، وهكذا يلقى كل خائن يريد بنا ضيرا. الآن يأتي عباد ونسيم ويدبران ما يدبران، وأنا هنا أختفي لأسمع ما يقولان، وهما لا يعلمان، ومتى وقفت على حقيقة أسرارهما وكنه نواياهما، وتم ذلك عندي، رفعت لطارق به تقريرا، والله لا يفلح كيد المفسدين (ثم يختفي وبعد قليل من اختفائه يأتي عباد وبصحبته نسيم).
نسيم - عباد :
لعلك تكون عملت لنا عملا سارا.
عباد - نسيم :
إني وحقك بذلت أقصى جهدي في منع وقوع الحرب فلم يقبل الأمير، بل دعا إليه طارقا ورؤساء فرقه وقسما من جنوده، وأمرهم بالاستعداد للسفر، وهم سيسافرون بعد أيام قلائل.
نسيم - عباد :
كيف ذلك؟ وما العمل؟
عباد - نسيم :
إني والله في غاية الحيرة!
نسيم - عباد :
لا بد لنا من تدبير أمر، وإلا ضاع أملنا وعدنا إلى بلادنا خائبين دون أن نبلغ مرادا.
عباد - نسيم :
حقيقة يا نسيم إننا لنعمل حيلة لمنع الحرب، إذا انتصر طارق على لذريق وقومه وانتهى الأمر.
نسيم - عباد :
إني أرى أننا ندس للأمير سما في الأكل فيموت، وبذلك يكون لك أن تدعو طارقا وجنوده ليعودوا؛ لأنك تكون وقتئذ صاحب الأمر والنهي.
عباد - نسيم :
لا لا. إن هذا الرأي ضعيف؛ لأن سم الأمير صعب المنال، وربما ينكشف السر وتعلم حقيقة الأمر، وموت الأمير فجأة ليس بالأمر اليسير، فضلا عن أن طارقا لا يطيع أمري مطلقا لما بيننا من الخلاف القديم.
نسيم :
كيف لا يطيع أمرك، وأنت تكون عندئذ صاحب الشأن.
عباد :
أنا واثق بأنه لا يطيع، وإذا سئل عن ذلك احتج بانتظار أوامر الخليفة .
نسيم :
إذا كان الأمر كذلك فلنرسل لطارق من يسمه ليموت، ومتى مات تذهب ريح الجنود ويفشل أمرهم ويضطروا للعودة.
عباد :
وهذا أيضا رأي ضعيف.
نسيم :
إذن فماذا ترى أنت؟
عباد :
إني أرى أننا نأتي بجندي، ونكتب له رسالة ننسبها إلى السيد محمود رئيس الفرقة الأولى، ونقول فيها إن طارقا مات، والحزن مستول على قلوب الجنود، والأوفق إرجاعهم. ويقدمها للأمير ويخبره بأنه آت بها من قبل الرئيس محمود، وعندئذ أشير على الأمير برجوع الجند، فيضطر لقبول المشورة، ويأمر برجوعهم، وبذلك ترفع الحرب.
نسيم :
إذا رجع الجند، ورأى الأمير أن طارقا حي وليس بميت، ماذا يكون؟
عباد :
لا شيء يكون، إننا بعد عمل الحيلة نقتل الجندي ونخفي جثته، فإن سأل الأمير عنه نقول: مات، وبذلك لا تعلم الحقيقة.