تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تكن كالشرار يعلو ويهوي

ويزيل الغبار منه اللهيبا

بل تثبت إن شئت درك المعالي

واجعل الحزم صاحبا وحبيبا

عباد - موسى :

إني لم أقل برأيي يا مولاي إلا حرصا مني على حياة جنودنا وشرف بلادنا، وسوف يعلم الأمير أن رأيي صائب متى ذهب الجيش وعاد.

موسى - عباد :

سوف يذهب الجيش يا عباد ويعود بفوز مبين، قم وادع لنا القائد الهمام طارق بن زياد ورؤساء فرقه الأربع وقسما من الفرسان أتباعه حتى نأمره أمامهم بالاستعداد للرحيل.

عباد - موسى :

الأمر أمرك (ويخرج) .

موسى - حبيب :

حقيقة يا سيد حبيب أن فتح الأندلس الآن يعد فرصة عظمى؛ لأني تحققت من صدق يليان أمير سبتة الذي كانت شكايته لنا من أميره لذريق أكبر داع للسعي وراء فتح هذه البلاد.

حبيب - موسى :

كيف لا وأمير سبتة كله حقد على لذريق نظرا للفظائع التي ارتكبها هذا الأمير القوطي مع ابنته، ولا شك أنه سيرشدنا إلى أسرار كثيرة يكون من ورائها النفع العميم.

موسى :

هذه حقيقة جلية. (بعد ذلك يدخل عباد وطارق ورؤساء فرقه، وقسم من جنوده، فيقوم موسى واقفا ويصافح طارقا ورؤساء فرقه بيده ويقول مخاطبا طارقا):

موسى - طارق :

أيها البطل المقدام، تعلم جيدا ما كان من معاداة يليان أمير سبتة لمليكه لذريق سيد القوطيين وصاحب ملك الأندلس، نظرا لكونه هتك عرض ابنته، واستحل أمرا تحرمه الشرائع كلها، وتقبحه العوائد الحسنة والأخلاق الفاضلة، ولا يصح لأدنى الأفراد مقاما أن يأتيه لا لملك كبير كلذريق، وتعلم ما كان من أن يليان استنجد بنا، ودعانا لفتح الأندلس، مما حملنا على مخاطبة أمير المؤمنين في هذا الشأن. واليوم دعوتك إلي لأعلمك أن أمير المؤمنين حفظه الله قد فوض الأمر إلينا، ففضلنا الفتح والجهاد. ونظرا لثقتنا بغيرتك العربية وحميتك الإسلامية ومهارتك الحربية، قد اخترناك يا طارق قائدا للحملة التي ستفتح الأندلس - بإذن الله. فسس الجنود أحسن سياسة، وعاملهم أجل معاملة، واعدل بينهم، واختر لهم ما تختاره لنفسك، واجعل القرآن مرشدك في كل الأمور، ودليلك وهدايتك في حلك وترحالك؛ فأحكامه الحكيمة وأنواره الساطعة الباهرة ترشدك أنت وجندك إلى ما فيه خير المسلمين والإسلام.

فاستعد يا طارق، وسر بعد أسبوع كامل متكلا على الله، وتزود قبل سفرك، واستكمل استعدادك حتى تظهر دين الله الحنيف في تلك البقاع وتنصر الإسلام في هذه الأصقاع، وتحقق قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «زويت لي مشارق الأرض ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها.»

وإذا نلت المرام، وفتحت البلاد، فأمن الناس على أموالهم وأولادهم وعوائدهم وحريتهم، شأن الكرام الفاتحين، والمسلمين المعتصمين بحبل من الدين متين. وأنت تدري ما في ذلك من خير؛ إذ إن الرفق بالمغلوب أمضى سلاح للمؤمنين الصادقين. وإنا لنؤمل فيك ما بعثنا بك إليه؛ فأنت قائد ماهر ورؤساء فرقك كلهم بك مقتدون، وجنودك أبطال شجعان لا فخار لهم إلا نصرتهم على عدوهم، ولا ساعد لهم إلا سيوفهم، فاستعد للسفر وتوكل على الله (ثم يجلس) .

فيجيبه طارق: أيها الأمير الجليل، لقد اخترت للحملة التي نيط بها فتح الأندلس رجلا لا هم له إلا نصرة الإسلام، وإعلاء كلمة الإيمان، ولو جرت وراء ذلك أنهر من الدم وبحار من ماء الجماجم، وإني والغيرة العربية والحمية الإسلامية لباذل جهدي في إعلاء شأن ديني بتلك البلاد، وقتل طاغية القوم لذريق، وتشتيت كلمة ملكه، وهدم دعائمه وإنني أعد سعيد الحظ موفقا للخير لتكليفي بهذه المهمة التي طالما تاقت نفسي للقيام بمثلها، ولسوف يبلغك عني يا أميري وعن رؤساء فرقي وجنودي ما يسرك ويرضي خاطرك ويرضي أمير المؤمنين ويبهج كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية، وفقنا الله لما فيه خير بلادنا وسعادة أوطاننا وعز ديننا، إنه سميع مجيب! (بعد ذلك ينشد رؤساء الفرق والجنود):

فتح الأندلس · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الأندلسص ٤