تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلما قلت لا أشاهده

ألقاه حتى كأنه عملي

ويقول:

يا ثقيلا لي من

رؤيته هم طويل

وبغيضا هو في الحل

ق شجي ليس يزول

كل فضل في الورى

أضعافه فيك فضول

كيف لي منك خلاص

أين لي منك سبيل؟

حار أمري فيك حتى

لست أدري ما أقول

أنت والله ثقيل

أنت والله ثقيل

ويقول:

والله لولا خيفة التثقيل

زرتك في الضحى وفي الأصيل

لكن أرى التخفيف عن خليلي

ولست في العشرة بالثقيل

ويقول:

وثقيل ما برحنا

نتمنى البعد عنه

غاب عنا ففرحنا

جاءنا أثقل منه

والقارئ لديوانه يشعر بإباء وعزة لم تلنهما إلا صولة الفقر في عهد الشباب الأول لشاعرنا، حينما كان يلتمس من الأمير اللمطي وغيره عونا، في لهجة تكاد تكون تذللا لم يعرفه بعد ذلك شعر البهاء زهير.

وإذ قد وصلنا إلى شعر البهاء زهير فقد وصلنا إلى الجانب المهم من بحثنا؛ فإن البهاء زهيرا الشاعر المصري هو مدار حديثنا، لا البهاء زهيرا من حيث هو صاحب ديوان الإنشاء في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب .

ولقد كان الشعر العربي قد جمد في صوره وأساليبه وموضوعاته في القرون الأخيرة من العصر العباسي بتحكم الأعاجم في شئون الدولة، وقلة تشجيعهم للشعراء، وبتوالي الفتن على الممالك الإسلامية، ثم انتعش الشعر في وادي النيل مدة الفاطميين (358-576) الذين كان لهم باللغة العربية عناية عظيمة، وفي عهد الأيوبيين (576-650) الذين راجت في عهدهم القصير فنون العلم والأدب، وازدهرت المدنية.

وفي هذا العهد نشأ البهاء زهير ووسع شعره كل ما أنتجت مدنية ذلك العهد من ثمرات.

قال هيار في كتابه «الأدب العربي»:

إن شعر بهاء الدين زهير المهلبي، كاتب السر في الدولة المصرية، يجعلنا ندرك ما بلغه لسان العرب من المرونة والاستعداد للتعبير عن ألوف من دقائق العواطف التي صقلتها مدنية خلفاء صلاح الدين الزاهية.

وفي ترجمة ابن خلكان للبهاء زهير ما يدل على أن شعر بهاء الدين زهير كان مجموعا في حياته، متداولا بأيدي الناس، قال ابن خلكان في تلك الترجمة:

وشعره كله لطيف، وهو كما يقال: السهل الممتنع، وأجازني رواية ديوانه، وهو كثير الوجود بأيدي الناس ... إلخ.

وفي النسخ الخطية الموجودة بدار الكتب المصرية من هذا الديوان ما يدل على أن بعض تلامذته جمع شعره وزاد فيه على ما في ديوانه؛ ففي آخر صحيفة من نسخة خطية (رقمها 2051 أدب) ما نصه:

قال جامع هذا الديوان - وهو تلميذ الشيخ: هذا آخر ما وجدت من شعر أبي الفضل زهير بن محمد بن علي المهلبي - رحمه الله - وأثابه الجنة بمنه وكرمه.

وفي هذه النسخة مقدمة جاء فيها:

كل ما كتب في هذا الديوان وقلت: قال رحمه الله؛ فإني كتبته بعد موته رحمه الله بدمشق المحروسة - حماها الله تعالى - في جمادى الأولى من شهور سنة سبع وستين وستمائة ولم أسمعه منه. ا.ه.

وتوجد نسخة خطية أخرى أولها: «أما بعد حمد الله على مزيد آلائه، وشكره على ما تفضل به من جزيل جزائه.» وبعد كلام: «أحببت أن أجمع ما وجدت من كلامه مستعينا بالله.» كتبت هذه النسخة سنة 1002 وليس فيها ما يدل على اسم جامعها إلا أن بآخرها: «من نعم الله على العبد الفقير محمد بن محمد اليماني.» وورد في طبعة پلمر، التي سيأتي ذكرها، ببعض الهوامش: أن الذي جمع ديوان بهاء الدين زهير بعد وفاته هو شرف الدين، وأن ذلك مذكور في نسخة حسنة موجودة بمكتبة أكسفورد عليها اعتمد الطابع في التصحيح. وشرف الدين هذا هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن خطاب، المعروف بابن الحلاوي الموصلي الأصل، الدمشقي المولد والدار.

وقد ذكر ابن خلكان أن شرف الدين المذكور لقي البهاء زهيرا في بلاد الشام ومدحه. وفي الديوان قصيدة أرسلها البهاء زهير إلى شرف الدين تعزية له في أخيه سنة 641.

وقد طبع ديوان البهاء زهير منذ عهد قديم بمصر، وأعيد طبعه مرارا، وطبع في بيروت وغيرها، وأول طبعاته طبعة حجرية بمصر سنة 1277ه، وتليها طبعة حجرية أخرى سنة 1278ه بمصر.

البهاء زهير · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهاء زهيرص ٨