تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا سائلي عما تجدد بي

الحال لم تنقص ولم تزد

وكما علمت فإنني رجل

أفنى ولا أشكو إلى أحد •••

ومن خلقي أني ألوف وأنه

يطول التفاتي للذين أفارق

يحرك وجدي في الأراكة طائر

ويبعث شجوي في الدجنة بارق

وأقسم ما فارقت في الأرض منزلا

ويذكر إلا والدموع سوابق

وعندي من الآداب في البعد مؤنس

أفارق أوطاني وليس يفارق

ولي صبوة العشاق في الشعر وحده

وأما سواها فهي مني طالق •••

مذ كنت لم تك الخيا

نة في المحبة من خلاقي

ولقد بكيت وما بكيت

من الرياء ولا النفاق

برقيقة الألفاظ تح

كي الدمع إلا في المذاق

لم تدر هل نطقت بها ال

أفواه أم جرت المآقي

لطفت معانيها ورق

ت والحلاوة في الرقاق

مصرية قد زانها

لطفا مجاورة العراق •••

كذلك تلقاني إذا ما ذكرتني

يسر حفاظي صاحبي وقريني

إذا قلت قولا كنت للقول فاعلا

وكان حيائي كافلي وضميني

تبشر عني بالوفاء بشاشتي

وينطق نور الصدق فوق جبيني •••

إلى كم مقامي في بلاد معاشر

تساوى بها آسادها وذئابها

وقلدتها الدر الثمين وإنه

لعمرك شيء أنكرته رقابها

وما ضاقت الدنيا على ذي مروءة

ولا هو مسدود عليه رحابها •••

وإني إذا ارتاب الوشاة لأدمعي

لدي حجج لم يبدها عاشق قبلي

وأستعمل الكحل الذي فيه حدة

وأوهم أن الدمع من شدة الكحل

فيا صاحبي أما علي فلا تخف

فما يطمع الواشون في عاشق مثلي

ودعني والعذال مني ومنهم

سيدرون من منا يمل من العذل

وكتب إلى الوزير فخر الدين أبي الفتح عبد الله بن قاضي داريا يشكو إليه بعض غلمانه:

سواك الذي ودي لديه مضيع

وغيرك من يسعى إليه مخيب

ووالله ما آتيك إلى محبة

وإني في أهل الفضيلة أرغب

فما لي ألقى دون بابك جفوة

لغيرك تعزى لا إليك وتنسب

أرد برد الباب إن جئت زائرا

فيا ليت شعري أين أهل ومرحب

ولست بأوقات الزيارة جاهلا

ولا أنا ممن قربه يتجنب

وقد ذكروا في خادم المرء أنه

بما كان من أخلاقه يتهذب

فهلا سرت منك اللطافة فيهم

وأعدتهم آدابها فتأدبوا

ويصعب عندي حالة ما ألفتها

على أن بعدي عن جنابك أصعب

وأمسك نفسي عن لقائك كارها

أغالب فيك الشوق والشوق أغلب

وآنف إما عزة منك نلتها

وإما لإدلال به أتعتب •••

أغار على حرف يكون من اسمها

إذا ما رأته العين في خط كاتب •••

فلكم في من مكارم خلق

ولكم في من حميد صفات!

لست أرضى سوى الوفاء لذي الود

ولو كان في وفائي وفاتي

وألوف فلو أفارق بؤسا

لتوالت لفقده حسراتي

طاهر اللفظ والشمائل والأخ

لاق عف الضمير واللحظات

ومع الصمت والوقار فإني

دمث الخلق طيب الخلوات •••

ومن خلقي المشهور مذ كنت أنني

لغير حبيب قط لن أتذللا

وقد عشت دهرا ما شكوت لحادث

بلى! كنت أشكو الأغيد المتدللا

وما هنت إلا للصبابة والهوى

وما خفت إلا سطوة الهجر والقلى

أروح وأخلاقي تذوب صبابة

وأغدو وأعطافي تسيل تغزلا

أحب من الظبي الغرير تلفتا

وأهوى من الغصن النضير تفتلا

فما فاتني حظي من اللهو والصبا

وما فاتني حظي من المجد والعلا •••

أيها الحامل هما

إن هذا لا يدوم

مثلما تفنى المسرا

ت كذا تفنى الهموم •••

حبذا نفحة ريح

فرجت عني غمه

ضربت ثوب فتاة

أكثرت تيها وحشمه

فرأيت البطن والس

رة والخصر وثمه •••

أنا بالفراق مروع أبدا

ذا طالعي فيه وذا نجمي •••

أحب من الأشياء ما كان فائقا

وما الدون إلا من يميل إلى الدون

فأهجر شرب الماء غير مصفق

زلال وأكل اللحم غير ثمين

وإن قيل لي هذا رخيص تركته

ولا أرتضي إلا بكل ثمين •••

خلني من تصنع

للورى أو تزين

فلعمري يريبني

فرط هذا التسنن

وقال وقد سمع إنسانا يقدح في رجل صالح من مشايخ الصوفية:

أيقدح فيمن شرف الله قدره

وما زال مخصوصا به طيب الثنا؟

لعمرك ما أحسنت فيما فعلته

وليس قبيح القول في الناس هينا

فيا قائلا قولا يسوء سماعه

بحقك نزهنا عن الفحش والخنا

نطقت فلم تحسن ولم تبق ساكنا

لقد فاتك الأمر الذي كان أحسنا

دع القوم إن القوم عنك بمعزل

وإنك عن هذا الحديث لفي غنى

رجال لهم سر مع الله خالص

البهاء زهير · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهاء زهيرص ٢٢