وهذه نماذج مما يتضمنه شعر البهاء زهير من شئون عصره:
أنا في الحب صاحب المعجزات
جئت للعاشقين بالآيات
كان أهل الغرام قبلي أمي
ين حتى تلقنوا كلماتي
فأنا اليوم صاحب الوقت حقا
والمحبون شيعتي ودعاتي
ضربت فيهم طبولي وسارت
خافقات عليهم راياتي •••
تكهنت في الأمر الذي قد لقيته
ولي خطرات كلهن فتوح •••
والله مذ فارقتكم
لم تصف لي مواردي
فهل زماني بعدها
بقربكم مساعدي؟
فكم نذور أصبحت
علي للمساجد! •••
أيا معشر الأصحاب ما لي أراكم
على مذهب والله غير حميد؟
فهل أنتم من قوم لوط بقية
فما منكم من فعله برشيد؟!
فإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم
فما قوم لوط منكم ببعيد •••
وجاهل يدعي في العلم فلسفة
قد راح يكفر بالرحمن تقليدا
وقال: أعرف معقولا فقلت له:
عنيت نفسك معقولا ومعقودا
من أين أنت وهذا الشيء تذكره؟
أراك تقرع بابا عنك مسدودا
فقال: إن كلامي لست تفهمه
فقلت: لست سليمان بن داودا •••
إذا ما أفضنا في أفانين ذكره
يقول جهول القوم: قد عبر الخضر •••
وصاحب أصبح لي لائما
لما رأى حالة إفلاسي
قلت له: إني امرؤ لم أزل
أفني على الأكياس أكياسي
ما هذه أول ما مر بي
كم مثلها مر على راسي!
دعني وما أرضى لنفسي وما
عليك في ذلك من باس
لو نظر الناس لأحوالهم
لاشتغل الناس عن الناس •••
قل الثقات فلا تركن إلى أحد
فأسعد الناس من لا يعرف الناسا
لم ألق لي صاحبا في الله أصحبه
وقد رأيت وقد جربت أجناسا •••
قصدتكم أرجو انتصارا على العدا
حسبتكم ناسا فما كنتم ناسا
فلم تمنعوا جارا ولم تنفعوا أخا
ولم تدفعوا ضيما ولم ترفعوا راسا •••
لما التحى وتبدلت
تلك السعود له نحوسا
أبديت لما راح يح
لق خده معنى نفيسا
وأذعت عنه أنه
لم يقصد القصد الخسيسا
لكن غدا وعذاره
خضر فساق إليه موسى •••
ما أصعب الحاجة للناس
فالغنم منهم راحة الياس
لم يبق في الناس مواس لمن
يظهر شكواه ولا آسي
وبعد ذا ما لك عنهم غنى
لا بد للناس من الناس •••
أأحبابنا حاشاكم من عيادة
فذلك أمر في القلوب مضيض
وما عاقني عنكم سوى السبت عائق
ففي السبت قالوا ما يعاد مريض
وللناس عادات وقد ألفوا بها
لها سنن يرعونها وفروض
فمن لم يعاشرهم على العرف بينهم
فذاك ثقيل بينهم وبغيض •••
وقائلة لما أردت وداعها:
حبيبي، أحقا أنت بالبين فاجعي؟
فيا رب لا يصدق حديث سمعته
لقد راع قلبي ما جرى في مسامعي
وقامت وراء الستر تبكي حزينة
وقد نقبته بيننا بالأصابع
بكت فأرتني لؤلؤا متناثرا
هوى فالتقته في فضول المقانع
ولما رأت أن الفراق حقيقة
وأني عليه مكره غير طائع
تبدت فلا والله ما الشمس مثلها
إذا أشرفت أنوارها في المطالع
تسلم باليمنى علي إشارة
وتمسح باليسرى مجاري المدامع
وما برحت تبكي وأبكي صبابة
إلى أن تركنا الأرض ذات نقائع
ستصبح تلك الأرض من عبراتنا
كثيرة خصب رائق النبت رائع •••
أيها النفس الشريفه
إنما دنياك جيفه
وعقول الناس في رغ
بتهم فيها سخيفه
آه ما أسعد من كا
رته فيها خفيفه
أيها المسرف أكثر
ت أبازير الوظيفه
أيها المغرور لا تف
رح بتوسيع القطيفه
أيها المسكين هب أن
نك في الدنيا خليفه
هل يرد الموت سلطا
نك والدنيا الكثيفه •••
كلامي الذي يصبو له كل سامع
ويهواه حتى في الخدور العواتق
كلامي غني عن لحون تزينه
له معبد من نفسه ومخارق
لكل امرئ منه نصيب يخصه
يلائم ما في طبعه ويوافق
يغني به الندمان وهو فكاهة
وينشده الصوفي وهو رقائق
به يقتضي الحاجات من هو طالب
ويستعطف الأحباب من هو عاشق •••
تعلمت خط الرمل لما هجرتم
لعلي أرى شكلا يدل على الوصل
ورغبني فيه بياض وحمرة
عهدتهما في وجنة سلبت عقلي
وقالوا: طريق قلت: يا رب للرضا
وقالوا: اجتماع قلت: يا رب للشمل
فأصبحت فيكم مثل مجنون عامر
فلا تنكروا أني أخط على الرمل
وإذا كان البهاء زهير شاعر مهنة في مدائحه غالبا، فهو في سائر قريضه شاعر الطبع؛ وله نفثات تجلي نفسه على ما هي عليه، وترسم سجاياها؛ كقوله: