تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودع العمر ينقضي في التقاضي •••

يا مانعا حلو الرضا

وباذلا مر السخط

حاشاك أن ترضى بأن

أموت في الحب غلط

وغير ما ذكره پلمر كثير مضى بعضه فيما مر؛ ومنه قول شاعرنا في كتمان اسم الحبيب:

فعرض إذا حدثت بالبان والحمى

وإياك أن تنسى وتذكر زينبا

ستكفيك من ذاك المسمى إشارة

ودعه مصونا بالجمال محجبا

أشر لي بوصف واحد من صفاته

تكن مثل من سمى وكنى ولقبا •••

عجبت لطيف زار بالليل مضجعي

وعاد ولم يشف الفؤاد المعذبا

وما صد عن أمر مريب وإنما

رآني قتيلا في الدجى فتهيبا •••

وقوله في المشيب أيضا:

وليس مشيبا ما ترون بعارضي

فلا تمنعوني أن أهيم وأطربا

فما هو إلا نور ثغر لثمته

تعلق في أطراف شعري فألهبا

وأعجبني التجنيس بيني وبينه

فلما تبدى أشنبا رحت أشيبا

وهيفاء بيضاء الترائب أبصرت

مشيبا فأبدت روعة وتعجبا

جنت لي هذا الشيب ثم تجنبت

فوا حربا ممن جنى وتجنبا •••

جاءت تودعني والدمع يغلبها

يوم الرحيل وحادي البين منصلت

وأقبلت وهي في خوف وفي دهش

مثل الغزال من الأشراك ينفلت

فلم تطق خيفة الواشي تودعني

ويح الوشاة لقد نالوا وقد شمتوا

وقفت أبكى وراحت وهي باكية

تسير عني قليلا ثم تلتفت

وقوله في الوشاة:

إني لأشكر للوشاة يدا

عندي يقل لمثلها الشكر

قالوا فأغرونا بقولهم

حتى تأكد بيننا الأمر

وقوله في الغيرة:

وأنزه اسمك أن تمر حروفه

من غيرتي بمسامع الجلاس

فأقول بعض الناس عنك كناية

خوف الوشاة وأنت كل الناس

وأغار إن هب النسيم لأنه

مغرى بهز قوامك المياس

ويروعني ساقي المدام إذا بدا

فأظن خدك مشرقا في الكاس •••

صدق الواشون فيما زعموا

أنا مغرى بهواها مغرم

فليقل ما شاء عني لائمي

أنا أهواها ولا أحتشم

غلب الوجد فلا أكتمه

إنما أكتم ما ينكتم

أين من يرحمني أشكو له؟

إنما الشكوى إلى من يرحم

أيها السائل عن وجدي بها

إنه أعظم مما تزعم

ظن خيرا بيننا أو غيره

فحبيبي فيه تحلو التهم

ورقة البهاء زهير في غزله أظهر من أن تحتاج إلى بيان، وقد استشهد لها پلمر بقول البهاء يخاطب رسول حبيبه:

ودعني أفز من مقلتيك بنظرة

فعهدهما ممن أحب قريب •••

ومن مختاراته في هذا الباب قوله:

وغانية لما رأتني أعولت

وقالت عجيب يا زهير عجيب

رأت شعرات لحن بيضا بمفرقي

وغصني من ماء الشباب رطيب

لقد أنكرت مني مشيبا على صبا

وقالت مشيب؟ قلت ذاك مشيب

أروح ولي في نشوة الحب هزة

ولست أبالي أن يقال طروب

محب خليع عاشق متهتك

يلذ لقلبي كل ذا ويطيب

خلعت عذاري بل لبست خلاعتي

وصرحت حتى لا يقال مريب

وفى لي من أهوى وصرح بالرضا

يموت بغيظ عاذل ورقيب

فلا عيش إلا أن تدار مدامة

ولا أنس إلا أن يزور حبيب

وإني ليدعوني الهوى فأجيبه

وإني ليثنيني التقى فأنيب

فيا من يحب العفو إني مذنب

ولا عفو إلا أن تكون ذنوب •••

أهوى الدقيق من المحا

سن والرقيق من النسيب •••

ومن دلائل تساميه في فهم الجمال عن الصورة المبذولة إلى المعنى الدقيق تغزله في امرأة طويلة، وفي امرأة قصيرة، وفي بيضاء، وفي سمراء، وتغزله في عمياء؛ إذ يقول:

قالوا تعشقتها عميا فقلت لهم

ما شانها ذاك في عيني ولا قدحا

بل زاد وجدي فيها أنها أبدا

لا تبصر الشيب في خدي إذا وضحا

إن يجرح السيف مسلولا فلا عجب

وإنما عجبي من مغمد جرحا

كأنما هي بستان خلوت به

ونام ناظره سكران قد طفحا

تفتح الورد فيه من كمائمه

والنرجس الغض فيه بعد ما انفتحا

وله أيضا:

يا صارفي القلب إلا عن محبتهم

وسالبي الطرف إلا عنهم نظره

وبتم الليل في أمن وفي دعة

وليس عندكم علم بمن سهره

فكم غرست وفائي في محبتكم

فما جنيت لغرسي فيكم ثمره!

ولم أنل منكم شيئا سوى تهم

تقال مشروحة فينا ومختصره

قوية العزم في إتلاف عاشقها

ضعيفة الخصر والألحاظ والبشره

ومن ذلك قوله:

فلا تبعثوا لي في النسيم تحية

فيرتاب من طيب النسيم جليسي

وكنتم وعدتم في الخميس بزورة

فكم من خميس قد مضى وخميس!

وإني لأرضى كل ما ترتضونه

فإن يرضكم بوسي رضيت ببوسي

البهاء زهير · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهاء زهيرص ١٩