تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو رق أو أحسن لما ملك

بالله يا أحمر خديه من

عضك أو أدماك أو أخجلك؟

وأنت يا نرجس عينيه كم

تشرب من قلبي وما أذبلك؟

ويا لمى مرشفه إنني

أغار للمسواك إذ قبلك

ويا مهز الغصن من عطفه

تبارك الله الذي عدلك

مولاي حاشاك ترى غادرا

ما أقبح الغدر! وما أجملك!

ما لك في فعلك من مشبه

ما تم في العالم ما تم لك •••

كل شيء منك مقبول

وعلى العينين محمول

والذي يرضيك من تلفي

هين عندي ومبذول •••

وجاهل يجهل ما يقول

أقواله ليس لها تأويل

لها فصول كلها فضول

كثير ما يقوله قليل

فهي فروع ما لها أصول

كلامه تمجه العقول

أتعبني حديثه الطويل

فليته كان له محصول

وجملة الأمر ولا أطيل

هو الرصاص بارد ثقيل •••

ما له عني مالا

وتجنى فأطالا؟

أترى ذاك دلالا

من حبيبي أم ملالا؟ •••

منزل إن زرته

لم تلق إلا كرمك

وإن تسل عمن به

لم تلق إلا خدمك •••

أبا يحيى وما أعر

ف من أنت أبا يحيى

فحدثني وقل لي أي

شيء أنت في الدنيا؟

من الجن؟ من الإنس؟

من الموتى؟ من الأحيا؟

بعيد منك أن تفلح

في شيء من الأشيا

فلا أهلا ولا سهلا

ولا سقيا ولا رعيا •••

ونديم بت منه

ناعم البال رضيا

جاءني يحمل كأسا

قارن البدر الثريا

قال خذها قلت خذها

أنت واشربها هنيا

لا تزدني فوق سكري

بالهوى سكر الحميا

عندها أعرض عني

مطرق الرأس حييا

قلت لا والله إلا

هاتها كأسا رويا

لست أعصي لك أمرا

لست أعصي لك نهيا

فسقانيها عقارا

تترك الشيخ صبيا

وتريك الغي رشدا

وتريك الرشد غيا

لم يزل مني إليه ال

كأس أو منه إليا

هكذا حتى بدا الصب

ح لنا طلق المحيا

يا لها ليلة وصل

مثلها لا يتهيا!

هذه أمثلة الأوزان التي يستعملها البهاء زهير في شعره والقوافي، وفيها من اللطف وحسن النغمة شيء كثير.

وذكر بعض المترجمين للبهاء زهير أن له وزنا مخترعا لا يخرجه العروض، في قوله:

يا من لعبت به شمول

ما ألطف هذه الشمائل!

نشوان يهزه دلال

كالغصن مع النسيم مائل

لا يمكنه الكلام لكن

قد حمل طرفه رسائل

ما أطيب وقتنا وأهنا

والعاذل غائب وغافل

عشق ومسرة وسكر

والعقل ببعض ذاك ذاهل

والبدر يلوح في قناع

والغصن يميل في غلائل

والورد على الخدود غض

والنرجس في العيون ذابل

والعيش كما نحب صاف

والأنس بما نحب كامل

ويحاول العروضيون أن يجدوا لهذا الوزن مخرجا في علمهم، كما فعل الدماميني في شرح الخزرجية. وليس الذي يهمنا أن يكون البهاء زهير ابتدع أوزانا لا يسيغها علم العروض؛ لكن البهاء زهيرا من غير شك اختار لشعره ألطف الأوزان وأدناها محبة إلى الذوق السليم، واستخرج من ذلك ما لم يكن مستعملا في عهده، ولا قبل عهده ولا بعده إلا قليلا.

الناحية الثالثة ناحية الموضوعات الشعرية

ما وصل إلينا من شعر البهاء زهير يجمع كل ما تعرض له شعراء العربية من فنون الشعر: كالمديح، والهجاء، والغزل، والنسيب، والوصف، والخمريات، والرثاء، والفخر.

ومديح البهاء زهير أقل شعره تشبعا بروحه في الغالب؛ وله فيما عدا ذلك نمط خاص يخرج الموضوعات المطروقة إلى نوع من الطرافة، وذكر پلمر مثالا لذلك قوله في المشيب:

فقد انجلى ليل الشبا

ب وقد بدا صبح المشيب

ورأيت في أنواره

ما كان يخفى من عيوبي

وقوله في الموت عشقا:

أنت روحي وقد تملكت روحي

وحياتي وقد سلبت حياتي

مت شوقا فأحيني بوصال

أخبر الناس كيف طعم الممات

وقوله:

فخذ مرة روحي ترحني ولم أكن

أموت مرارا في النهار وأبعث •••

ألا إن عندي عاشق السمر غالط

وإن الملاح البيض أبهى وأبهج

وإني لأهوى كل بيضاء غادة

يضيء لها وجه وثغر مفلج

وحسبي أني أتبع الحق في الهوى

ولا شك أن الحق أبيض أبلج •••

يا كثير الصدود والإعراض

أنا راض بما به أنت راض

هات بالله يا حبيبي قل لي

أين ذاك الرضا؟ وأين التغاضي؟

إن لي حاجة إليك وإني

في حياء عن ذكرها وانقباض

حاجة مذ أردتها أنا في التع

ريض عنها وأنت في الإعراض

أملي فيك دونه سيف لحظ

ذاك مستقبل وهذاك ماضي

أشتهي أن أفوز منك بوعد

البهاء زهير · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهاء زهيرص ١٨