فلا تعتب علي ولا تلمني
نصحتك لو صحوت قبلت نصحي
ولكن أنت في سكر التجني
ومن سمع الغناء بغير قلب
ولم يطرب فلا يلم المغني
مرادي لو خبأتك يا حبيبي
مكان النور من عيني وجفني •••
لست أصغي ولا أعي
خلني منك خلني •••
إن المليح مليح
يحب في كل لون •••
نراكم قد بدا منكم
أمور ما عهدناها
كشفتم بيننا أشيا
ء قد كنا سترناها
وكم جاءت لنا عنكم
أحاديث رددناها
وأشياء رأيناها
وقلنا ما رأيناها
وما زلتم بنا حتى
جسرنا وفعلناها
وكانت بيننا طاق
فها نحن سددناها •••
سيدي يومك هذا
ليس يخفى عنك رسمه
قم بنا قد طلع الفج
ر وقد أشرق نجمه
عندنا ورد جني
ينعش الميت شمه
ولدينا ذلك الضي
ف الذي عندك علمه
ولنا ساق رشيق
أحور الطرف أحمه
وخوان يعبق المس
ك برياه وطعمه
وأخ يرضيك منه
فضله الجم وفهمه
كامل الظرف أديب
شامخ الأنف أشمه
حسن العشرة لا يأ
تيك منه ما تذمه
ومغن زيره أطر
ب مسموع وبمه
وسرور ليس شيء
غير رؤياك يتمه
فأجب دعوة داع
أنت من دنياه سهمه
فإذا جئت وغاب النا
س طرا لا يهمه •••
من اليوم تعارفنا
ونطوي ما جرى منا
ولا كان ولا صار
ولا قلتم ولا قلنا
وإن كان ولا بد
من العتب فبالحسنى
فقد قيل لنا عنكم
كما قيل لكم عنا
كفى ما كان من هجر
وقد ذقتم وقد ذقنا
وما أحسن أن نرج
ع للوصل كما كنا •••
لا تلمني أو فلمني
فيك ظلم وتجني
لا تسابقني لعتب
ما بذا تخلص مني
لا تقل إني وإني
ليس هذا القول يغني
أنا لا أسأل عمن
لم يكن يسأل عني
إن تزرني فبهذا الش
رط أو لا لا تزرني
فاسترح بالله من
هذا التجني وأرحني •••
يا كتابا من حبيب
أنا مشتاق إليه
جاءني منه سلام
سلم الله عليه •••
يا رسولي قبل الأر
ض إذا جئت إليه
ثم عرفه بأني
كنت غضبان عليه
وفي طبعة پلمر:
إن الرضي الذي بليت به
أفعاله الكل غير مرضي
وكنت في شدة برؤيته
كمسلم في إسار ذمي
وبعد جهد خلصت من يده
خلاص عظم من كف تركي •••
مضى الشباب وولى ما انتفعت به
وليته فارط يرجى تلافيه
أوليت لي عملا فيه أسر به
أو ليتني لا جرى لي ما جرى فيه
وا حسرتاه لعمر ضاع أكثره
والويل إن كان باقيه كماضيه
من مثل قلبي أو من مثل ساكنه
الله يحفظ قلبي والذي فيه •••
مولاي يا قلبي العزي
ز ويا حياتي الغاليه
إني لأطلب حاجة
ليست عليك بخافيه
أنعم علي بقبلة
هبة وإلا عاريه
وأعيدها لك - لا عدم
ت - بعينها وكما هيه
وإذا أردت زيادة
خذها ونفسي راضيه
فعسى يجود لنا الزما
ن بخلوة في زاويه
أو ليتني ألقاك وح
دك في طريق خاليه •••
قالوا كبرت عن الصبا
وقطعت تلك الناحيه
فدع الصبا لرجاله
واخلع ثياب العاريه
ونعم كبرت وإنما
تلك الشمائل باقيه
ويفوح من عطفي أنفا
س الشباب كما هيه
ويميل بي نحو الصبا
قلب رقيق الحاشيه
فيه من الطرب القدي
م بقية في زاويه •••
لو تراني وحبيبي عند ما
فر مثل الظبي من بين يدي
ومضى يعدو وأعدو خلفه
وترانا قد طوينا الأرض طي
قال: ما ترجع عني؟ قلت: لا
قال: ما تطلب مني؟ قلت شي
فانثنى يحمر مني خجلا
وثناه التيه عني لا إلي
كدت بين الناس أن ألثمه
آه لو أفعل ما كان علي •••
يا أعز الناس عندي وعلي
وحبيبا هو مني وإلي
ما له أصبح عني معرضا
تحت ذا الإعراض من مولاي شي
يا حبيبي أين ما أعهده
يا ترى من ذا الذي زاد علي؟
فاتني إذ مر ما كلمته
كدت أن آكل من غيظ يدي
أنا من قد مت في العشق به
هنئوني، ميت العشاق حي
في هذه الأشعار وكثير غيرها مما يوجد في ديوان البهاء زهير عبارات وأساليب مصريتها أكثر من عربيتها، والشعراء يتأبون أن يستعملوها منذ القدم وحتى في هذه العصور، ويعدون ذلك تبذلا وضعفا وإخلالا بجمال الشعر وجمال البيان، ويؤثرون لغة الشعر في عصور العربية الراقية، حتى لا تكاد تفرق من جهة اللغة بين الشعر الراقي في مختلف العصور، ولست تجد شاعرا من المعدودين في أي عصر حتى الآن يرضى أن يستعمل في شعره كلمة اليك والشيش، ولا أن يقول:
لست أصغي ولا أعي
خلني منك خلني
ولا أن يقول:
سمع الناس وقلنا