لأنها تنبذ ، ( كالنبيذة ) ، وهاذه عن الصاغاني ، ( و ) قال أبو منصور : المنبوذ ( : الصبي تلقيه أمه في الطريق ) حين تلده فيلتقطه رجل من المسلمين ويقوم بأمره ، وسواء حملته أمه من زنا أو نكاح ، لا يجوز أن يقال له ولد الزنا ، لما أمكن في نسبه من الثبات .
( و ) من المجاز : ( الانتباذ : التنحي ) والاعتزال ، يقال : انتبذ عن قومه إذا تنحى ، وانتبذ فلان إلى ناحية ، أي تنحى ناحية ، قال الله تعالى في قصة مريم ﴿ إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ﴾ ( سورة مريم ، الآية : 16 ) ( و ) الانتباذ ( : تحيز كل ) واحد ( من الفريقين في الحرب ، كالمنابذة ) ، وقد نابذهم الحرب ، ونبذ إليهم على سواء ، ينبذ ، أي نابذهم الحرب . وفي التنزيل : ﴿ فانبذ إليهم على سوآء ﴾ ( سورة الأنفال ، الآية : 58 ) قال اللحياني ، أي على الحق والعدل .
ونابذه الحرب : كاشفه : والمنابذة : انتباذ الفريقين للحق . وقال أبو منصور : المنابذة : أن يكون بين فريقينه مختلفين عهد وهدنة بعد القتال ثم أرادا نقض ذالك العهد فينبذ كل واحد منهما إلى صاحبه العهد الذي تهادنا عليه ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء ﴾ المعنى : إن كان بينك وبين قوم هدنة فخفت منهم نقصا للعهد فلا تبادر إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك قد نقضت ما بينك وبينهم ، فيكونوا معك في علم النقض والعود إلى الحرب مستوين . وفي حديث سلمان ( وإن أبيتم نابذناكم على سواء ) أي كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستقيم مستوفي العلم بالمنابذة منا ومنكم ، بأن نظهر لهم العزم على قتالهم ، ونخبرهم به إخبارا مكشوفا . والنبذ يكون بالفعل والقول في الأجسام والمعاني ، ومنه نبذ العهد ، إذا نقضه وألقاه إلى من