التاء الأصلي وتاء الافتعال ، قال المصنف في البصائر : وهاذا قول حسن ، ودليله ما قاله ( ابن الأثير ) في شرح جامع الأصول ، ولم يتعرض له في النهاية ، ما نصه : ( : وليس من الأخذ في شيء ، فإن الافتعال من الأخذ ائتخذ ) ، بهمزتين على قياس ائتمر وائتمن ، ( لأن فاءه همزة ، والهمزة لا تدغم في التاء ، خلافا لقول الجوهري ) ، وهو ما نصه : ( الاتخاذ افتعال من الأخذ إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدال الياء تاء ، ثم لما كثر استعماله بلفظ الافتعال توهموا أصالة التاء . فبنوا منه فعل يفعل ) . قالوا تخذ يتخذ ، قال ابن الأثير : ( وأهل العربية على خلافه ) أي خلاف ما قاله الجوهري ، وهاذه العبارة هاكذا في نسختنا ، وفي غيرها كذالك ، ويوجد في بعض النسخ هاكذا : وهو افتعل من تخذ فأدغم إحدى التاءين في الأخرى ولس هو من أخذ ، لأن الافتعال منه ائتخذ ، لأن الأثير : وهاذا ما عليه أهل العربية خلافا لما قاله الجوهري ، وهي قريبة من الأولى ، قال شيخنا : وابن الأثير ليس ممن يرد به كلام الجوهري ، بل وأكثر أئمة اللغة ، بل كلامه حجة عليهم ، لأنه أعرف ، ودعوى تليين الهمزة كما اختاره هو وغيره أولى وأصوب من مادة غير ثابتة في الدواوين المشهورة ، وأنكرها الزجاجي بالكلية ، وإن أثبتها أبو علي الفارسي ، واستدل بقراءة تخذت مخففا ، وغير ذالك ، فقد نازعوه ، وكلام ابن مالك صريح في أن مثله شاذ ، وأثبتوا منه : اتزر من الإزار ، واتمن من الأمن ، واتهل من الأهل ، وغير ذالك مما هو مبسوط في شروح التسهيل ، وأشار إليه ابن أم قاسم في شرح الخلاصة ، ثم قال : وبعد صحة ثبوته وتسليم دعوى أبي علي الفارسي وحده وقبول استدلاله بالآية . وقول الشاعر :
وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها
نسيفا كأفحوص القطاة المطرق