تكميل :
قالوا : إذا وعد خيرا فلم يفعله قالوا : أخلف فلان ، وهو العيب الفاحش ، وإذا أوعد ولم يفعل فذلك عندهم العفو والكرم ، ولا يسمون هاذا خلفا ، فإن فعل فهو حقه ، قال ثقلب : ما رأينا أحدا إلا وقوله إن الله جل وعلا إذا وعد وفى وإذا أوعد عفا ، وله أن يعذب . قاله المطرز في الياقوت ، وحكى صاحب الموعب عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال لعمرو بن عبيد إنك جاهل بلغة العرب ، إنهم لا يععدون العافي مخلفا ، إنما يعدون من وعد خيرا فلم يفعل مخلفا ، ولا يعدون من وعد شرا فعفا مخلفا . أما سمعت قول الشاعر :
ولا يرهب المولى ولا العبد صولتي
ولا اختتي من صولة المتهدد
وإني وإن أوعدته أو وعدته
لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وقد أوسع فيه صاحب المجمل في رسالة مختصة بالفرق بين الوعد والوعيد ، فراجعها .
واختلف في حكم الوفاء *!بالوعد ، هل هو واجب أو سنة ؟ أقوال . قال شيخنا : وأكثر العلماء على وجوب الوفاء بالوعد وتحريم الخلف فيه ، وكات العرب تستعيبه وتستقبحه ، وقالوا : إخلاف الوعد من أخلاق الوغد ، وقيل : الوفاء سنة ، والإخلاف مكروه واستشكله بعض العلماء ، وقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد سرد كلام : وخلف الوعد كذب نفاق ، وإن قل فهو معصية . وقد ألف الحافظ السخاوي في ذالك رسالة مستقلة سماها ( التماس السعد في الوفاء بالوعد ) جمع فيها فأوعى . وكذا الفقيه أحمد بن حجر المكي ألم على هاذا البحث في ( الزواجر ) ، ونقل احاصل كلام السخاوي برمته ، فراجعه ، ثم قال شيخنا : وأما الأخلاف في *!الإيعاد الذي هو كرم وعفو فمتفق على تخلفه والتمدح بتركه ، وإنما اختلفوا في تخلف الوعيد بالنسبة إليه تعالى ، فأجازه جماعة