المغنى : هو ضربان : تقليل وقوع الفعل ، نحو ( قد يصدق الكذوب ) وقد يجود البخيل ، وتقليل متعلقة نحو ﴿ قد يعلم مآ أنتم عليه ﴾ أي ما هم عليه هو أقل معلوماته ، قال شيخنا : وزعم بعضهم أنها في هذه الأمثلة ونحوها للتحقيق ، وأن القتليل في المثالينه الأولينه لم يستفد من قد ، بل من قولك : البخيل يجود ، والكذوب يصدق ، فإنه إن لم يحمل على أن صدور ذالك منهما قليل كان فاسدا ، إذ آخر الكلام يناقض أوله .
( و ) السادس ( التكثير ) ، في اللسان : وتكون قد مع الأفعال الآتية بمنزلة ربما ، قال الهذلي :
( قد أترك القرن مصفرا أنامله )
كأن أثوابه مجت بفرصاد
قال ابن بري : البيت لعبيد بن الأبرص ، انتهى ، وقاله الزمخشري في قوله تعالى : ﴿ قد نرى تقلب وجهك في السمآء ﴾ ( سورة البقرة ، الآية : 144 ) قال : أي ربما نرى ، ومعناه تكثير الرؤية ، ثم استشهد ببيت الهذلي . قال شيخنا : واستشهد جماعة من النحويين على ذالك ببيت العروض :
قد أشهد الغارة الشعواء تحملني
جرداء معروقة اللحيينه سرحوب
وفي التهذيب : وقد حرف يوجب به الشيء كقولك ، قد كان كذا وكذا ، والخبر أن تقول : كان كذا وكذا فأدخل قد توكيدا لتصديق ذالك ، قال : وتكون قد في موضع تشبه ربما ، وعندها تميل قد إلى الشك ، وذالك إذا كانت مع الياء ( والتاء ) والنون والألف في الفعل ، كقولك : قد يكون الذي تقول . انتهى . وفي البصائر للمصنف : ويجوز الفصل بينه وبين الفعل بالقسم ، كقولك : قد والله