والمضارع . نحو ( قد يقدم الغائب ) ، فتدل على أن قودم الغائب منتظر ، وقد أجحف المصنف فلم يأت بمثال الماضي ، بناء على زعمه أنها لا تكون للتوقع مع الماضي ، لأن التوقع هو انتظار الوقوعه ، والماضي قد وقع ، وقد ذهب إلى هاذا القول جماعة من النحاة ، وقال الذين أثبتوه : معنى التوقع مع الماضي أنها تدل على أنه كان منتظرا ، تقول : قد ركب الأمير . لقوم كانوا ينتظرون هاذا الخبر ويتوقعون ثبوت الفعل ، كما قاله ابن هشام .
( و ) الثاني ( تقريب الماضي من الحال ) ، وهو مقتضى كلام الشيخ ابن مالك أنها مع المضاي تفيد التقريب ، كما جزم به ابن عصفور ، وأن من شرط دخولها كون الفعل متوقعا ، نحو ( قد قام زيد ) ، وقال أبو حيان في شرح التهسيل : لا يتحقق التوقع في قد ، مع دخوله على الماضي ، لأنه لا يتوقع إلا المنتظر ، وهاذا قد وقع ، وأنكره ابن هشام ، في المغني فقال : والذي يظهر لي قول ثالث ، وهو أنها لا تفيد التوقع أصلا ، فراجعه ، قال شيخنا : والذي تلقيناه من أفواه الشيوخ بالأندلس أنها حرف تحقيق إذا دخلت على الماضي ، وحرف توقع إذا دخلت على المستقبل ، وأقره صاحب همع الهوامع ، وعليه معتمد الشيوخ .
( و ) الثالث ( التحقيق ) ، وذالك إذا دخلت على الماضي ، كما ذكر قريبا ، نحو قوله تعالى : ﴿ قد أفلح من زكاها ﴾ ( سورة الشمس ، الآية : 9 ) وزاد ابن هشام في المغني : وعلى المضارع ، كقوله تعالى : ﴿ قد يعلم مآ أنتم عليه ﴾ ( سورة النور ، الآية : 64 ) .
( و ) الرابع ( النفي ) ، في اللسان نقلا عن ابن سيده : وتكون قد بمنزلة ما ، فينفى بها ، سمع بعض الفصحاء يقول ( قد كنت في خير فتعرفه ، بنصب تعرف ) ، قال في المغنى : وهاذا غريب ، وإليه أشار في التسهيل بقوله : وربما نفي بقد فنصب الجواب بعدها .
( و ) الخامس ( التقليل ) ، ذكره الجماهير ، وأنكره جماعة ، قال في