المفسرين ، تحامل على المصنف وقصور لا يخفى . وقال الأخفش في قوله تعالى : ﴿ لم يكد يراها ﴾ حمل على المعنى ، وذالك أنه لا يراها ، وذلك أنك إذا قلت كاد يفعل إنما تعني قارب الفعل ، على صحة الكلام ، وهاكذا معنى هاذه الآية ، إلا أن اللغة قد أجازت : لم يكد يفعل وقد فعل بعد شدة ، وليس هاذا صحة الكلام ، لأنه إذا قال : كاد يفعل ، فإنما يعني قارب الفعل ، وإذا قال ، لم يكد يفعل ، يقول : لم يقارب الفعل ، إلا أن اللغة جاءت على ما فسر . وقال الفراء : كلما أخرج يده لم يكد يراها من شدة الظلمة ، لأن أقل من هذه الظلمة لا ترى اليد فيه ، وأما لم يكد يقوم ، فقد قام ، هاذا أكثر اللغة .
( و ) قد ( تكون ) كاد ( بمعنى أراد ) ، ومنه قوله تعالى : ﴿ كذالك *!كدنا ليوسف ﴾ ( سورة يوسف ، الآية : 76 ) وقوله تعالى : ﴿ 9 . 012 *!أكاد اخفيها ﴾ ( سورة طه ، الآية : 15 ) أي أردنا ، و ( أريد ) وأنشد أبو بكر للأفوه :
فإن تجمع أوتاد وأعمدة
وساكن بلغوا الأمر الذي *!كادوا
أراد : الذي أرادوا ، وأنشد الأخفش :
*!كادت *!وكدت وتلك خير إرادة
لو كان من لهو الصبابة ما مضى
قال : معناه أرادت وأردت ، وقال الأخفش في تفسير الآية : معناه : أخفيها . وفي تذكرة أبي علي أن بعض أهل التأويل قالوا : ﴿ أكاد أخفيها ﴾ معناه : أظهرها ، قال شيخنا : والأكثر على بقائها على أصلها ، كما في البحر والنهر وإعراب أبي البقاء والسفاقسي ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر ، والله أعلم ، قال السيوطي : وعكسه كقوله تعالى : ﴿ يريد أن ينقض ﴾ ( سورة الكهف ، الآية : 77 ) أي يكاد قلت : وفي اللسان : قال بعضهم في قوله تعالى : ﴿ أكاد أخفيها ﴾ ( سورة طه ، الآية : 15 ) أريد