تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الماضي إثبات ، بدليل ﴿ 9 . 012 ﴾ وما *!كادوا يفعلون ونفى المضارع نفي بدليل ﴿ لم يكد يراها ﴾ ( سورة النور ، الآية : 40 ) ونفى المضارع نفي بدليل ﴿ لم *!يكد يراها ﴾ مع أنه لم ير شيئا . والصحيح الأول ، أنها كغيرها ، نفيها نفي وإثباتها إثبات ، فمعنى كاد يفعل : قارب الفعل ولم يفعل . وما كاد يفعل : ما قارب الفعل فضلا عن أن يفعل ، فنفي الفعل لازم من نفي المقاربة عقلا . وأما آية ﴿ فذبحوها وما *!كادوا يفعلون ﴾ ( سورة البقرة ، الآية : 71 ) فهو إخبار عن حالهم في أول الأمر ، فإنهم كانوا أولا بعداء من ذبحها ، وإثبات الفعل إنما فهم من دليل آخر ، وهو قوله تعالى : ﴿ فذبحوها ﴾ وايما قوله ﴿ لقد *!كدت تركن إليهم ﴾ ( سورة الإسراء ، الآية : 74 ) مع أنه صلى الله عليه وسلملم يركن لا قليلا ولا كثيرا ، فإنه مفهوم من جهة أن لولا الامتناعية تقتضي ذالك ، انتهى . وفي اللسان : وقال أبو بكر في قولهم : قد كاد فلان يهلك : معناه : قد قارب الهلاك ولم يهلك ، فإذا قلت ما كاد فلان يقوم ، فمعناه : قام بعد إبطاء وكذالك ، كاد يقوم معناه قارب القيام ولم يقم . قال : وهاذا وجه الكلام ، ثم قال ( وقد تكون ) كاد ( صلة للكلام ) ، أجاز ذالك الأخفش وقطرب وأبو حاتم ، واحتج قطرب بقول زيد الخيل :

سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه

فما إن *!يكاد قرنه يتنفس

معناه ما يتنفس قرنه . وقال حسان :

و*!تكاد تكسل أن تجهىء فراشها

في لين خرعبة وحسن قوام

معناه وتكسل ، ( ومنه ) قوله تعالى : ﴿ لم يكد يراها ﴾ ( سورة النور ، الآية : 40 ) أي لم يرها ولم يقارب ذالك ، وقال بعضهم : رآها من بعد أن لم *!يكد يراها من شدة الظلمة . فاتضح بذلك أن قول شيخنا : كون كاد صلة للكلام لا قائل به إلا ما ورد عن ضعفة

تاج العروس · الجزء ٩ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٩ · ص ١١٩