وخفض الطاغوت ، وهو أيضا جمع عابد ، وأصله : عبدة ، ككافر وكفرة ، حذفت منه الهاء وقرىء ﴿ وعابد الطاغوت ﴾ ، مثل : ضارب الرجل ، وهي قراءة ابن أبي زائدة ، وقرىء ﴿ وعبد الطاغوت ﴾ ، جمع عابد . قال الزجاج : هو جمع عبيد ، كرغيف ورغف ، وهي قراء يحيى بن وعثاب ، وحة . وروي عن النخعي أنه قرأ : ﴿ وعبد الطاغوت ﴾ بإسكان الباء ، وفتح الدال . وقرىء ﴿ وعبد الطاغوت ﴾ ، بفتح فسكون ، وفيه وجهان : أحدهما أن يكون مخففا من عبد ، كما يقال : في عضد : عضد . وجائز أن يكون عبد اسمع الواحد يدل على الجنس ، ويجوز في عبد النصب والرفع . وذكر الفراء أن أبيا وعبد الله قرآ ﴿ وعبدوا الطاغوت ﴾ . وروي عن بعضهم أنه قرأ ﴿ وعباد الطاغوت ﴾ .
قلت ونسبها ابن القطاع إلى أبي واقد . قال الأزهري : وروي عن ابن عباس ﴿ وعبد الطاغوت ﴾ مبنيا للمجهول . وروي عنه أيضا : ﴿ وعبد الطاغوت ﴾ بضم ، فتشديد ، معناه عباد الطاغوت . وقرىء : ﴿ وعبد الطاغوت ﴾ مبنيا للمجهول ، كضرب ، وهي قراءة أبي جعفر . وقرأ أبي بن كعب ﴿ وعبدة الطاغوت ﴾ محركة . قال الأزهري وذكر الليث أيضا قراءة . أخرى ، ما قرأ بها أحد ، وهي ﴿ وعابدوا الطاغوت ﴾ جماعة ، قال : وكان رحم الله قليل المعرفة بالقراءات وهاذا دليل أن إضافة كتابه إلى الخليل بن أحمد غير صحيح ، لأن الخليل كان أعقل من أن يسمي مثل هذه الحرف قراءات في القرآن ، ولا تكون محفوظة لقارىء مشهور من قراء الأمصار .
فصار المجموع مما ذكرناه من الأوجه في الآية الشريفة ستة عشر وجها ، جمعناها من مواضع شتى . وأوصلها ابن القطاع ، في كتابه ، إلى تسعة عشر وجها . وفيما ذكرنا كفاية . والله الموفق للصواب .