تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أراد الصعود في الأماكن العالية ، وأفرع ، ها هنا : أنحدر ، لأن الإفراع من الأضداد ، فقابل التصعيد بالتسفل . هاذا قول أبي زيد . قال ابن بري : إنما جعل : أصعد بمعنى : أنحدر ، لقوله في آخر البيت : وأفرع وهاذا الذي حمل الأخفش على اعتقاد ذالك ، وليس فيه دليل ، لأن الإفراع من الأضداد ، يكون بمعنى الانحدار ، ويكون بمعنى الإصعاد ، وكذالك صعد أيضا ، يجيء بالمعنيين ، يقال : صعد في الجبل ، إذا طلع ، وإذا انحدر منه ، فمن جعل قوله : أصعد ، في البيت المذكور ، بمعنى الإصعاد ، كان قوله أفرع بمعنى الانحدار ، ومن جعله بمعنى الانحدار كان قوله : أفرع بمعنى الإصعاد . قال : وحكي عن أبي زيد أنه قال : أصعد في الجبل ، وصعد في الأرض ، فعلى هاذا يكون المعنى في البيت : أصعد طورا في الأرض ، وطورا أفرع في الجبل .

وفي الأساس : أصعد في الأرض : ذهب مستقبل أرض أرفع من الأخرى .

قلت : هو مأخوذ من عبارة الليث ، قال الليث : صعد ، إذا ارتقى ، وأصعد يصعد إصعادا ، فهو مصعد ، إذا صار مستقبل حدور أو نهر أو واد ، أرفع من الأخرى .

( و ) قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : ﴿ سأرهقه صعودا ﴾ ( المدثر : 17 ) يقال : الصعود : جبل في النار ، من جمرة واحدة ، يكلف الكافر ارتقاءه ويضرب بالمقام 2 ، فكلما وضع عليه رجله ذابت إلى أسفل وركه ، ثم تعود مكانها صحيحة ، ومنه اشتق ( تصعدني ) ذالك ( الشيء ، وتصاعدني ) ، أي ( شق علي ) .

وقال أبو عبيد في قول عمر ،

تاج العروس · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٨ · ص ٢٧٩