تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله ، ميزوا عن الخلق بالفضل ، وبين الله أنهم : ﴿ أحياء عند ربهم يرزقون ﴾ فرحين بمآ ءاتاهم الله من فضله ( آل عمران : 169 ، 170 ) ثم يتلوهم في الفضل من عده النبي صلى الله عليه وسلم شهيدا ، فإنه قال : ( المبطون شهيد ، والمطعون شهيد ) قال : ومنهم أن تموت المرأة بجمع . وقال ابن الأثير : الشهيد في الأصل : من قتل مجاهدا في سبيل الله ، ثم اتسع فيه فأطلق على من سماه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من المبطون والغرق والحرق وصاحب الهدم وذات الجنب وغيرهم . ( أو لسقوطه لى الشاهدة ، أي الأرض ) ، نقله الصاغاني ( أو لأنه حي ) لم يمت ، كأنه ( عند ربه ) شاهد ، أي ( حاضر ) ، كذا جاء عن النضر بن شميل . ونقله عنه أبو داوود . قال أبو منصور : أراه تأول قول الله عز وجل : ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ﴾ ( آل عمران : 169 ) كأن أرواحهم أحضرت دار السلام أحياء ، وأرواح غيرهم أخرت إلى البعث . قال : وهاذا قول حسن . ( أو لأنه يشهد ملكوت الله وملكه ) ، الملكوت : عالم الغيب المختص بأرواح النفوس . والملك : عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية . كذا في تعريفات المناوي .

فهاذه ستة أوجه في سبب تسمية الشهيد . وقيل : لقيامه بشهادة الحق ، في أمر الله ، حتى قتل . وقيل : لأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة بالقتل . أو لأنه شهد المغازي . أو لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله ، أو لأن عليه شاهدا يشهد بشهادته ، وهو دمه .

وهاذه خمسة أوجه أخرى ، فصار المجموع منها أحد عشر وجها . وما عدا ذالك فمرجوع إلى أحد هاؤلاء عند المتأمل الصادق .

قال شيخنا : وقد اختلفوا في اشتقاقه ، هل هو من الشهادة ، أو من المشاهدة ، أو الشهود ، أو هو فعيل بمعنى مفعول ، أو بعنى فاعل . وذكروا لكل أوجها .

تاج العروس · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٨ · ص ٢٥٥