أن تحمل على النفي ، أي ليس عنده شيء يبعد في طلبه ، أي شيء له قيمة أو محل .
( وبعد ضد قبل ) ، يعني أن كلا منها ظرف زمان ، كما عرف في العربية ، ويكونان للمكان ، كما جوزه بعض النحاة ، ( يبنى مفردا ) ، أي عن الإضافة ، لكن بشرط نية معنى المضاف إليه دون لفظه ، كما قرر في العربية ، ( ويعرب مضافا ) ، أي لأن الإضافة توجب توغله في الاسمية وتبعده عن شبه الحروف ، فلا موجب معها لبنائه . ( وحكي : من بعد ) ، أي بالجر وتنوين آخره ، وقد قرىء به قوله تعالى : ﴿ 7 . 024 لله الاءمر من قبل ومن بعد ﴾ ( الروم : 4 ) بالجر والتنوين ، كأنهم جردوه عن الإضافة ونيتها .
( و ) حكى أيضا ( افعل ) كذا ( بعدا ) ، بالتنوين منصوبا .
وفي ( المصباح ) وبعد ظرف مبهم ، لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره ، وهو زمان متراخ عن الزمان السابق ، فإن قرب منه قيل ، بعيده بالتصغير ، كما يقال قبل العصر ، فإذا قرب قيل قبيل العصر ، بالتصغير ، أي قريبا منه . وجاء زيد بعد عمرو ، أي متراخيا زمانه عن زمان مجيء عمر و . وتأتي بمعنى مع كقوله تعالى : ﴿ فمن اعتدى بعد ذالك ﴾ ( البقرة : 178 ) أي مع ذالك . انتهى .
وقال الليث : بعد كلمة دالة على الشيء الأخير ، تقول : هاذا بعد هاذا ، منصوب . وحكى سيبويه أنهم يقولون من بعد ، فينكرونه ، وافعل هذا بعدا .
وقال الجوهري : بعد نقيض قبل ، وهما اسمان يكونان ظرفين إذا أضيفا ، وأصلهما الإضافة ، فمتى حذفت المضاف إليه لعلم المخاطب بنيتهما على الضم ليعلم أنه مبني ، إذا كان الضم لا يدخلهما إعرابا ، لأنهما لا يصلح