من قرية يقال لها قنوا ، من كورة ( الزبداني ) ، بفتح فسكون على خمسة فارسخ من دمشق مما يلي بعلبك ، يظهر الماء من عيون هناك ثم يصب إلى قرية ( تعرف بالفيجة ) على فرسخين من دمشق ، وتنضم إليه أعين أخرى ، ثم يخرج الجميع إلى قرية تعرف بحمزايا فيفترق حينئذ فيصير أكثره في بردى ، ويحمل الباقي نهر يزيد ( وهو نهر حفره يزيد بن معاوية ) في لحف بعض جبل قاسيون ، فإذا صار ماء بردى إلى قرية يقال لها دمر افترق على ثلاثة أقسام ، لبردى منه نحو النصف ، ويفترق الباقي نهرين ، يقال لأحدهما ثورا في شمالي بردى وللآخر باناس في قبليه ، وتمر هاذه الأنهار الثلاث بالبوادي ، ثم بالغوطة ، حتى يمر بردى بمدينة دمشق في ظاهرها فيشق ما بينها وبين العقيبة حتى يصخب في بحيرة المرج في شرقي دمشق ، وهو أهبط أنهار دمشق ، وإليه تنصب فضلات أنهرها . ويساوقه من الجهة الشمالية ( نهر ) يزيد ، إلى أن ينفصل عن دمشق وبساتينها ، ومهما فضل من ذالك كله صب في بحيرة المرج . وأما باناس فإنه يدخل إلى وسط مدينة دمشق فيكون منه بعض مياه قنواتها وقساطلها ، وينفصل باقيه فيسقي زروعها من جهة الباب الصغير والشرقي .
وقد أكثر الشعراء في وصف بردى في شعرهم ، وحق لهم ، فإنه بلا شك أنزه نهر في الدنيا . فمن ذالك قول ذي القرنين أبي المطاع بن حمدان :
سقى الله أرض الغوطتين وأهلها
فلي بجنوب الغوطتين شجون
وما ذقت طعم الماء إلا استخفني
إلى بردى والنيربين حنين