السبحة : التي يسبح بها . وقال شيخنا : إنها ليست من اللغة في شيء ، ولا ترفها العرب ، وإنما أحدثت في الصدر الأول إعانة على الذكر وتذكيرا وتنشيطا .
( و ) السبحة : ( الدعاء ، وصلاة التطوع ) ، والنافلة : يقال : فرغ فلان من سبحته ، أي من صلاة النافلة ، سميت الصلاة تسبيحا لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء . وفي الحديث : ( اجعلوا صلاتكم معهم سبحة : ( أي نافلة . وفي آخر : ( كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال ) ، أراد صلاة الضحى ، يعني أنهم كانوا مع اهتمامهم بالصلاة لا يباشرونها حتى يحطوا الرحال ، ويريحوا الجمال رفقا وإحسانا .
( و ) السبحة ( بالفتح : الثياب من جلود ) ، ومثله في ( الصحاح ) ، وجمعها سباح . قال مالك بن خالد الهذلي :
وسباح ومناح ومعط
إذا عاد المسارح كالسباح
وصحف أبو عبيدة هاذه الكلمة ، فرواها بالجيم وضم السين ، وغلط في ذالك . وإنما السبجة كساء أسود . واستشهد أبو عبيدة على صحة قوله بقول مالك الهذلي المتقدم ذكره ، فصحف البيت أيضا . قال : وهاذا البيت من قصيدة حائية مدح بها زهير بن الأغر اللحياني ، وأولها :
فتى ما ابن الأغر إذا شتونا
وحب الزاد في شهري قماح
والمسارح : المواضع التي تسرح إليها الإبل . فشبهها لما أجدبت بالجلود الملس في عدم النبات . وقد ذكر ابن سيده في ترجمة ( سبج ) بالجيم ما صورته : والسباج : ثياب من جلود ، واحدها سبجة ، وهي بالحاء أعلى ، على أنه أيضا قد قال في هاذه الترجمة : إن أبا عبيدة صحف هاذه الكلمة ، ورواها بالجيم كما ذكرناه آنفا . ومن العجب وقوعه في ذلك ، مع حكايته عن أبي عبيدة أنه وقع فيه ، اللهم إلا أن يكون وجد نقلا فيه . وكان يتعين عليه