الكسائي يقف عند اللات بالهاء ، قال أبو إسحاق : وهذا قياس ، والأجود اتباع المصحف ، والوقوف عليها بالتاء ، قال أبو منصور : وقول الكسائي يوقف عليها بالهاء يدل على أنه لم يجعلها من اللت ، وكان المشركون الذين عبدوها عارضوا باسمها اسم الله ، تعالى الله علوا كبيرا عن إفكهم ومعارضتهم وإلحادهم في اسمه العظيم .
قلت : وعلى قراءة التخفيف قول آخر حكاه أهل الاشتقاق ، وهو أن يكون اللات فعلة من لوى ؛ لأنهم كانوا يلوون عليها ، أي يطوفون بها ، قال شيخنا : وبه صدرع البيضاوي تبعا للزمخشري ، أي وعليه فموضعه المعتل .
وفي الروض للسهيلي : أن الرجل الذي كان يلت السويق للحج هو عمرو بن لحى ، ولما غلبت خزاعة على مكة ونفت جرهم جعلته العرب ربا . . . وأنه اللات الذي كان يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللات ، وقيل : إن الذي كان يلت السويق من ثقيف ، لما مات قال لهم عمرو بن لحى : إنه لم يمت ، ولاكنه دخل الصخرة ، ثم أمرهم بعبادتها وبنى بيتا عليها يسمى اللات ، يقال : إنه دام أمره وأمر ولد من بعده على هذا ثلاثمائة سنة ، فملا هلك سميت تلك الصخرة اللات ، مخففة التاء ، واتخذت صنما تعبد .
وأشار المفسرون إلى الخلاف : هل كانت لثقيف في الطائف ، أو لقريش في النخلة ، كما في الكشاف والأنوار وغيرما ، كذا في شرح شيخنا .
وقول شيخنا فيما بعد عند قول المصنف : ثم خفف : قد علمت أن الذين خففوه لم يقولوا : أصله التشديد ، بل قالوا : هو معتل من لواه ، إذا طاف به ، إنما هو نظرا إلى ما صدر به القاضي ، وإلا فابن الأثير ،