الصرف والإذلال ، يقال : كبت الله العدو ، أي صرفه و ( أذله ) .
وفي التنزيل ﴿ كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ﴾ ( سورة المجادلة ، الآية : 5 ) وفيه ﴿ أو يكبتهم فينقلبوا خآئبين ﴾ ( سورة آل عمران ، الآية : 127 ) قال أبو إسحاق : معنى كبتوا : أذلوا وأخذوا بالعذاب بأن غلبوا ، كما نزل بمن كان قبلهم ممن حاد الله .
وقال الفراء : كبتوا ، أي غيظوا وأحزنوا يوم الخندق ، كما كبت من قاتل الأنبياء قبلهم ، قال الأزهري : وقال من احتج للفراء : أصل الكبت الكبد ، فقلبت الدال تاء ، أخذ من الكبد وهو معدن الغيظ والأحقاد ، فكأن الغيظ لما بلغ بهم مبلغه أصاب أكبادهم فأحرقها ؛ ولهذا قيل للأعداء : هم سود الأكباد ، كذا في التكملة ، وفي الحديث : ( أنه رأى طلحة ( حزينا ) مكبوتا ) أي شيديد الحزن ، قيل : الأصل فيه مكبود ، بالدال ، أي أصاب الحزن كبده ، فقلب الدال تاء ، قال المتنبي :
لأكبت حاسدي وأرى عدوي
كأنهما وداعك والرحيل
وقالوا : كبته بمعنى كبده إذا أصاب كبده ، كما قالوا : رآه إذا قطع رئته ، وفي العناية في ( المدثر ) : الكبت : الغيظ والغم ، وبرد كبته بمعنى كبده .
( والمكتبت ) هو ( الممتلىء غما ) أو غيظا .
وتقول : لا زال خصمك مكبوتا ، وعدوك مبكوتا .
ومن المجاز : فلان يكبت غيظه في جوفه : لا يخرجه ، وتقول : من كبت غيظه في جوفه كبت الله عدوه من خوفه ، كذا في الأساس .
وفي شرح المقامة الصنعانية لأبي العباس الشريشي ما نصه : قال