وخبث الحديد والفضة ، محركة : ما نفاه الكير إذا أذيبا ، وهو ما لا خير فيه ، ويكنى به عن ذي البطن .
وفي الحديث : ( نهى عن كل دواء خبيث ) قال ابن الأثير : هو من جهتين : إحداهما : النجاسة وهو الحرام كالخمر والأرواث والأبوال ، كلها نجسة خبيثة ، وتناولها حرام إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل ، عند بعضهم ، وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين ، والجهة الأخرى : من طريق الطعم والمذاق قال : ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ، وكراهية النفوس لها ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( من أكل ( من هذه ) الشجرة الخبيثة لا يقربن مسجدنا ) يريد الثوم والبصل والكرات ، وخبثها من جهة كراهة طعمها ورائحتها ؛ لأنها طاهرة .
وفي الحديث : ( مهر البغي خبيث ، وثمن الكلب خبيث ، وكسب الحجام خبيث ) قال الخطابي : قد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ ، ويفرق بينها في المعنى ، ويعرف ذلك من الأغراض والمقاصد ، فأما مهر البغي وثمن الكلب ، فيريد بالخبيث فيهما الحرام ؛ لأن الكلب نجس والزنا حرام ، وبذل العوض عليه ، وأخذه حرام ، وأما كسب الحجام فيريد بالخبيث فيه الكراهية ؛ لأن الحجامة مباحة ، وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب ، وبعضه على الندب ، وبعضه على الحقيقة ، وبعضه على المجاز ، ويفرق بينها بدلائل الأصول ، واعتبار معانيها .
وفي الحديث ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ) الخبث بفتحتين : النجس .