رحم وصدقة ) ، أي أتقرب إلى الله تعالى بأفعال في الجاهلية .
وفي التوشيح : يتحنث ، أي يتعبد ، ومعناه إلقاء الحنث عن نفسه ، كالتأثم والتحوب .
قال الخطابي : وليس في الكلام تفعل : ألقى الشيء عن نفسه غير هاذه الثلاثة ، والباقي بمعنى تكسب ، قال شيخنا : وزاد غيره تحرج ، وتنجس ، وتهجد ، كما نقله الأبي عن الثعلبي ، فصارت الألفاظ ستة .
قال شيخنا : قول المصنف ( الليالي ذوات العدد ) وهم ، أوقعه فيه التقليد في الألفاظ دون استعمال نظر ، ولا إجراء لمتون اللغة على حقائقها ، فكأنه أعمل قول الزهري الذهي أدرجه في شرح قولهم في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يأتي حراء فيتحنث فيه ، قال الزهري : وهو ، أي التحنث : التعبد الليالي ذوات العدد ، فظن المصنف أن قوله : اليالي ذوات العدد قيد في تفسير يتحنث ، وقد صرح شراح البخاري ، وغيرهم من أهل الغريب ، بأن قول الزهري ، الليالي ذوات العدد ، إنما هو لبيان الواقعة ، ذكرها اتفاقية ، لا أن التحنث هو التعبد بقيد الليالهي ذوات العدد ، فإنه لا قائل به ، بل التحنث هو التعبد المجرد ، صرح به غير واحد ، فلا معنى لتقييد المصنف به . قلت وهو بحث قوي .
( أو ) تحنث ( : اعتزل الأصنام ) ، وهاكذا في الصحاح واللسان .
( و ) تحنث ( من كذا : تأثم منه ) ، ويجوز أن تكون ثاؤه بدلا عن الفاء ، صرح به الزمخشري وغيره .
( ) ومما يستدرك عليه :
بلغ الغلام الحنث ، أي الإدراك والبلوغ ، وهو مجاز ، وقيل : إذا بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية ، وفي الحديث : ( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث دخل من أي أبواب الجنة شاء ) أي