قال : واختلف الناس في تفسير هذه الآية ، فقال بعضهم : معناه : ذلك لمن خاف أن يحمله شدة الشبق والغلمة على الزنا ، فيلقى العذاب العظيم في الآخرة ، والحد في الدنيا ، وقال بعضهم : معناه أن يعشق أمة ، وليس في الآية ذكر عشق ، ولكن ذا العشق يلقى عنتا ، وقال أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي : العنت ها هنا الهلاك ، وقيل : الهلاك في الزنا ، وأنشد :
أحاول إعناتي بما قال أو رجا
أراد إهلاكي ، ونقل الأزهري قول أبي إسحاق الزجاج السابق ، ثم قال : وهذا الذي قاله صحيح ، فإذا شق على الرجل العزبة ( وغلبته الغلمة ) ولم يجد ما يتزوج به حرة ، فله أن ينكح أمة ، لأن غلبة الشهوة ، واجتماع الماء في الصلب ربما أدى إلى العلة الصعبة .
وفي الصحاح : العنت : الإثم ، وقد عنت ، قال الأزهري : في قوله تعالى : ﴿ عزيز عليه ما عنتم ﴾ ( سورة التوبة ، الآية : 128 ) أي عزيز عليه عنتكم ، وهو لقاء الشدة والمشقة وقال بعضهم : معناه : عزيز ، أي شديد ما أعنتكم ، أي ما أوردكم العنت والمشقة .
( و ) يقال : العنت : ( الوهي والانكسار ) ، قال الأزهري : والعنت : الكسر ، وقد عنتت يده ، أو رجله ، أي انكسرت ، وكذلك كل عظم ، قال الشاعر :
فداو بها أضلاع جنبيك بعدما
عنتن وأعيتك الجبائر من عل
ويقال : عنت العظم عنتا فهو عنت :
وهي وانكسر ، قال رؤبة :
فأرغم الله الأنوف الرغما
مجدوعها والعنت المخشما
وقال الليث : الوثء ليس بعنت ، لا يكون العنت إلا الكسر ، والوثء : الضرب حتى يرهص الجلد واللحم ويصل الضرب إلى العظم من غير أن ينكسر .